فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 161

شأنك، قال: كنت شابًا صاحب لهو ولعب، ثم ثبت وتركت ذلك فخرجت إلى بيت الله الحرام ومعي بضيقة، فركبت في المركب مع تجارمن مصر، وركب معنا شاب صبيح، كان وجهه مشرق، فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسًا فيه مال، مأمر بحبس المركب، ففتش من فيه واتهمهم، فلما وصلوا إلى الشاب ليفتشوه، وثب وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر، وقام له الموج في مثال سرير، ونحن ننظر إليه من المركب، وقال: يا مولاي، إن هؤلاء اتهموني، وإني أقسم يا حبيب قلبي أن تأمر كل دابة في هذا المكان أن تخرج رأسها، وفي أفواهها الجوهر، قال ذو النون: فما أتم كلامه حتى رأينا دواب البحر أمام المركب قد أخرجت رؤوسها، وفي فم كل واحدة جوهرة تتلألأ وتلمع، ثم وثب الشاب من الموج إلى البحر، وجعل يتبختر على متن الماء، ويقول: إياك نعبد وإياك نستعين، حتى غاب عن بصري، فهذا الذي حملني على السياحة، وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال في هذه الأمة ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات واحد أبدل الله تعالى مكانه واحدًا» .

وبه إلى الأنوي أخبرنا [66] أبو الحسين بن جعفر الرازي، أخبرنا أبو علي أحمد الصغير أحمد بن طاهر بن حرملة، حدثني جدي حرملة بن يحيى، عن محمد بن إدريس الشافعي، قال: أخبرت بامرأة بصنعاء، لها جسم على جسم، فتزوجتها ودخلت بها، فرأيت جسمين طالعين من الوركين، لكل جسم منهما بدن ورأس، وتحتهما قدمان، ثم متعتها وانصرفت، وغبت غيبة ثم رجعت إلى صنعاء، فسألت عنها، فقيل لي: مات أحد الجسمين فتزوجتها، ثم دخلت بها، فرأيت موضع أحد الجسمين وهو أيمن الجسم الباقي، مقطوعًا كسرة الإنسان، فسألت عنه فقيل لي: اعتل، فلقي منه الجسم الآخر نقلًا، فقطعه بعض عجائز اليمانيات بخيط كما يقطع سرة الضبي.

أخبرنا شيخنا عبد الباقي، أخبرنا شيخنا المقري، عن أحمد القاضي، عن عبد العزيز، عن عمه تقي الدين بن فهد، أخبرنا محمد بن أحمد الطبري، عن يحيى بن يوسف، أخبرنا أبو الحسن علي بن هبة الله، أخبرنا أبو القاسم علي بن عساكر، أخبرنا أبو الحسن علي المالكي، أخبرنا أبي أبو العباس الفقيه، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا أبو يعلى عبد العزيز بن عبد القريب الحراني، أخبرنا أبو بكر بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن نصر النهاوندي، أخبرنا عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: قدم هارون الرشيد المدينة، وكان قد بلغه أن مالك بن أنس عنده الموطأ يقرؤه على الناس، فوجه إليه البرمكي فقال: أقرئه السلام، وقل له: يحمل إلي الكتاب ويقرؤه عليّ، فأتاه البرمكي، فقال: أقرئه السلام، وقل له: إن العلم يؤتى ولا يأتي، فأتاه البرمكي فأخبره، وكان عنده أبو يوسف القاضي، فقال: يا أمير المؤمنين، يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك، اعزم عليه، فبينما هو كذلك، إذ دخل مالك فسلم وجلس، فقال: يا ابن أبي عامر، ابعث إليك وتخالفني، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني الزهري، عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين» ، وابن أم مكتوم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير، وقد أنزل الله عليك في فضل الجهاد ما قد علمت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أدري قلمي رطب ما جف» ، ثم وقع فخذ النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت