عليه وسلم؟ قال: نبي ختم الله تعالى به الرسل، وصدق به الوحي، وأنقذ به من الهلكة، إمام هدى، ونبي رحمة. قال: فما تقول في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، إنما استحفظت أمر ديني، قال: فأيهم أحب إليك؟ قال: أحسنهم خلقًا وأرضاهم لخالقه وأشدهم خوفًا، قال: فما تقول في علي وعثمان أفي الجنة هما أو في النار؟ قال: لو دخلتهما فرأيت أهلهما إذًا لأخبرتك، فما سؤالك عن أمر غيب عنك، قال: فما تقول في عبد الملك بن مروان؟ قال: تسألني عن امرئ أنت واحدة من ذنوبه، قال: فما لك لا تضحك قط؟ قال: لم أر ما يضحكني، كيف يضحك من خلق من تراب، وإلى التراب يعود؟!، قال: فإني أضحك من اللهو، قال: ليست القلوب هواء، قال: فهل رأيت من اللهو شيئًا ودعا بالناي والعود، فلما نفخ بالناي بكى، فقال الحجاج: ما يبكيك؟ قال: ذكرتني يوم [65] ينفخ في الصور، وأما هذا العود فمن نبات الأرض، وعسى أن يكون قد قطع من غير حقه، وأما هذي المفاش والأوتار فإنها سيبعثها الله معك يوم القيامة، قال: إني قاتلك، قال: إن الله عزوجل قد وقت لي وقتًا أنا بالغه، فإن يكن أجلي قد حضر فهو أمر قد فرغ منه، ولا محيص ساعة، وإن تكن العافية فالله تعالى أولى بها، قال: اذهبوا به فاقتلوه، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، استحفظها يا حجاج حتى ألقاك يوم القيامة، فأمر به فقتل، فلما تولوا به ليقتلوه ضحك، فقال له الحجاج: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جراءتك على الله وحلم الله جل وعلا عنك، ثم استقبل القبلة، فقال: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، قال: اقتلوه عن القبلة، قال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:115] ، قال: اضربوا به الأرض، قال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه:55] ، قال: اضربوا عنقه، قال: اللهم لا تحل له رمي ولا تمهله من بعدي، فلما قتله فلم يزل دمه يجري حتى علا وفاض تحت سرير الحجاج، فلما رأى ذلك هاله وأفزعه، فبعث إلى صادوق المتطبب فسأله عن ذلك فقال: لإنك قتلته ولم يهمله ففاض دمه ولم يجمد في جسده، ولم يخلق الله عز وجل شيئًا أكثر دمًا من الإنسان، فلم يزل به ذلك الفزع حتى منع النوم، وجعل يقول: مالي ولك يا سعيد بن جبير، ثم إن بطنه استسقى حتى انشق بطنه، فلما دفن لفظته الأرض.
وبالإسناد أيضًا إلى البرداني، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الكوفي، أخبرنا أبو الفضل محمد المرزبان، أخبرنا إسحاق بن محمد النخعي، أخبرنا إبراهيم بن بشار، أخبرنا عيينة قال: جئنا يومًا مسعرًا فوجدناه يصلي، فجلسنا، فأطال الصلاة، ثم انفتل إلينا بعد ما ملي، فتبسم وقال: ألا تلك عزة قد أقبلت تقلب للبين طرفًا غضيضًا، تقول: مرضنا فما عدتنا، وكيف يعود المريض المريضا، فقلنا أننشد مثل هذا أو مرة هكذا.
أخبرنا شيخنا الشيخ عبد الباقي، أخبرنا المقري المغربي، أخبرنا أحمد القاضي، أخبرنا عبد العزيز، عن عمه تقي الدين بن فهد، أخبرنا سليمان بن خالد الاسكندري، أخبرنا علي بن أحمد، أخبرنا الموفق بن قدامة، أخبرنا أبو الفرج عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن عبد الله بن حبيب، أخبرنا علي بن أبي صادق، أخبرنا أبو عبد الله بن بالوية، أخبرنا الحسن بن علوية، أخبرنا أبو يوسف بن الحسين يقول: لما استأنست بذي النون المصري، فقلت: ما كان بدو