قال الثعلبي عند قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم} [البقرة:110] الآية، قال أنس: لما ماتت فاطمة رضي الله عنها دخل علي رضي الله عنه الدار وأنشأ:
لكل اجتماع من خليلين فرقة *** وكل الذي دون الفراق قليل
وأن افتقاري واحدًا بعد واحد *** دليل على أن لا يدوم خليل
ثم دخل المقابر فقال: السلام عليكم يا أهل القبور، أموالكم قسمت، ودوركم سكنت، ونساؤكم نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فما وجدنا عندكم، فهتف هاتف: وعليكم السلام، ما أكلنا ربحنا، وما قدمنا وجدنا، وما خلقنا خسرنا.
قال سعيد بن المسيب رحمه الله: دخلت المسجد وصليت ركعتين، وأسندت ظهري إلى القبلة، فذكرت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فخنقتني العبرة، فتمثلت بهذه الأبيات:
ألا ذهب الثقات وخلفوني *** فوا أسفي على فقد الثقاة
هم كانوا الدواء لكل أنس *** وهم زين المحامل في الجباة
تواروا في القبور وأسلموني *** فوا حزني على فقد الحماة