فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 161

ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله *** ومن يخطب الحسنا يسمح بالبذل

ومن لم يذل النفس في طلب العلى *** يسيرًا يعش دهرًا طويلًا أخاذل

في الأثر: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا.

قال القاضي ابن العربي: كنت ببيت المقدس في مدرسة أبي عقبة والقاضي الزنجاني يلقي علينا الدرس في يوم جمعة، إذ دخل رجل بهي المنظر، عليه آثار رثة، فسلم سلام العلماء، وجلس في صدر المجلس عد راع الرعا، فقال له القاضي الزنجاني: من السيد؟ فقال: رجل سلبه الشطار، وكان مقصدي هذا المسجد المقدس، وأنا رجل من أهل صاغان، من طلبة العلم، فقال القاضي الزنجاني: سلوه على عادة العلماء في المبادرة بأسئلتهم، فوقعت القرعة على مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحرم، هل يقتل فيه أم لا؟ فأفتى بأنه لا يقتل، فسئل عن الدليل فقال: قوله تعالى: {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:191] ، قرئ تقتلوهم وتقاتلوهم، فعلى تقتلوهم فالمسألة نص، وعلى تقاتلوهم ففيه الدلالة على الأولى؛ لأنه إذا نهي عن القتال الذي هو سبب القتل كانت دلالته على القتل بالطريق الأولى، فقال القاضي الزنجاني هذا منتقض بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة:5] ، فتبسم الصاغاني وقال: هذا مما لا يليق بمنصب القاضي وعلمه، فإن الآية التي استدللت بها خاصة، وهذه الآية عامة، ولم يقل أحد بأن العام يقضي على الخاص، نبهت الزنجاني لبعضهم:

ما العلم إلا كتاب الله والأثر *** وما سوى ذاك لا عين ولا أثر

فقرعا عدا هذين مكتفيا *** بما تضمنت الأخبار والسور

للنجم الغزالي في عقد حديث: «اتخذوا السودان، سادة السودان أربع، هكذا قال المشفع، النجاشي وبلال، ثم لقمان ومهجع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت