فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 161

نزيل حارة العقيبة، قريبًا من مرج الدحداح، وكان رجلًا أميًا، لكن الحق تعالى أهدى على يديه خلقًا كثيرًا، وانعكف عليه من سائر الطوائف من الفقهاء والعلماء والقراء والأجناد والتجار وغيرهم، وكنت من جملة من حصل له الخير على يديه فرددت ظلامات، وقضيت صلوات، ورجعت عن مخالفات، ولله المنة علي في ذلك، والحمد له، وكانت وفاته تعهده الله برحمته في عشر الستين وتسع مئة، ودفن بزاويته واستخلف بعده أخوه الشيخ علي فربى الفقراء وانتفعوا به وطالت مدته، ثم انتقل بالوفاة إلى رحمة الله تعالى في نحو عشرًا لثمانين وتسع مئة، والشيخ عمر المذكور رحمه الله صحب الإمام العلامة الحبر الفهامة إمام العارفين وعمدة السالكين قطب زمانه وعارف أوانه الشيخ علوان بن عطية الحموي، وقبره ظاهر بحماة يزار بزاويته، وهو صحب السيد السحيب النسيب العارف الطبيب الناشر ببلاد العرب الطريقة المحمدية، ومظهر السنة النبوية، سيدي علي بن ميمون المغربي، وشهرته تغني عن الأطناب في مدحه، وذكر في بعض رسائله الكتب التي قرأها، والعلوم التي قرأها، والعلماء الذين اجتمع بهم شيئًا كثيرًا، قال: كنت وأنا في زمن اشتغالي عندي من الحسد والبغض والأخلاق المذمومة، وأنا أظن أني في ذلك على خير حتى من الله علي بصحبة أستاذي الشيخ العارف بالله أبي العباس أحمد بن محمد التياسي التونسي، فأراني الله الحق حقًا، ورأيت التخلق بالكتاب والسنة وإصلاح الشرع العزيز ظاهرًا وباطنًا، حالًا ومقالًا فمن الله علي والتزمت عشرته مدة أربعة أشهر في حال التربية، فظننت [86] أن ذلك من فساد المزاج.

فأذن لي بالرحلة إلى مدينة تونس، وهي شمالي بلاد نفراه، وعلى ساحل البحر، نحو من مسيرة خمسة أيام والله أعلم، لا تداوي، فما تيسر لي نشأ الله بسفري من هنالك في البحر، ونزلت ببيروت الشام، ثم إلى دمشق، ثم إلى القدس، ثم إلى مكة والمدينة شرفهما الله تعالى، ثم رجعت إلى بلاد بن عثمان، فنزلت بمدينة برصة، وأنا في هذا كله أسأل من لقيته ممن ينسب إلى الفقراء، على مثل ما رأيت عند أستاذي، حتى سألت بعض من لقيته بجبل عرفات من أهل اليمن، وأهل نجد، وما رأيت ولا سمعت شيئًا، فلم يؤذن لي بالرجوع إلى المغرب، بل أذن الله بالكلام في الطريق بهمة أستاذي بمدينة حماة من بلاد الشام سنة خمس بعد تسع مئة.

ثم بعد بمدينة برصة المذكورة في السنة السابقة والله أعلم من غير طمع في ذلك غير أن العناية السابقة عمت بهمة شيخي، وقعدت هنالك راغمًا على أنفي إلى أن نشر الله صيت الطريق بين التركية مشرقًا ومغربًا، وشمالًا وجنوبًا، إلى أن ورد علي هنالك أقوام من المغرب الأقصى والأدنى، ومصر الشام واليمن، والهند والعراقين، لا يصحي عددهم إلا الله تعالى، وما قدرت أجد رجلًا واحدًا صادقًا من مئة ألف رجل، وإلى هلم جرا على هذا، فصارت لي المعرفة بقلة حامليها وطالبيها، وليس الخبر كالعيان، فإن جاملوها فجوفتنا هذا في جميع البلاد التي أعرفها من المغرب إلى المشرق، فشيخي المذكور وأخوته أولاد شيخه.

وهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن عرفة وأخوته رضي الله عنهم، وما أدري توابعهم، هل ورث أحد منهم شيئًا أم لا؟ فهم الآن أهل الطريقة المحمدية بالقيروان، وأستاذي بتغزاوة، والقيروان بين نغراوة وتونس، وهي إلى تونس أقرب، وكان اجتماعي مع شيخي والله أعلم في أول جمادى الآخرة سنة اثنين وستع مئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت