فهرس الكتاب
ثم استمر السيد علي بن ميمون يجول في أطراف البلاد، وينشر الطريقة المحمدية بين أهل الإسلام.
ثم أقام مدة بصالحية دمشق الشام، وصنف في هذه المدة رسائل، منها: توحيد الجرومية في علم العربية، تكلم في على علم التوحيد، لم يسبق إلى مثله، ومنها: رسالة الأخوان في أهل الفقه وحملة القرآن، ومنها: بيان غربة الإسلام في بلاد مصر والشام وما يليهما من بلاد الأعجام، ومنها: تذكرة السالكين، ومنها: المحتوم على هذه الأمة في حق الأئمة، وغير ذلك من الكتب النافعة.
ثم في مدة إقامته في الصالحية حصل له إنكار شديد على علماء أهلها، فهاجر إلى بلاد كسروان إلى بلد يقال لها: مجدل نعوش، ولحقه بعض الفقراء إلى هناك، فاستمر مدة هناك.
ثم انتقل إلى رضوان الله سنة سبع عشرة وتسع مئة، جمع الله بيننا وبينه في دار كرامته، وأعاد علينا من بركاته.
وإنما أطلنا بنسبه؛ لأنه هو ناشر الطريقة المحمدية بين أهل الترك والعربية، وكان الوالد تلميذ آله، صحبه مدة طويلة، وحصل له سنة الخير ظاهرًا وباطنًا، وظهرت عليه آثار جميلة، وسرت بركته إلينا، ونحن فيها إلى الآن.
وأخذ أبو العباس أحمد التباسي عن شيخه العارف بالله أبي العباس أحمد بن مخلوف الشاشي القيرواني، وهو أخذ عن العارف بالله الشيخ عبد الوهاب الهندي، وهو أخذًا عن مشايخ كمل هنديين وسنديين، وهم أخذوا عن الشيخ أبي مدين شعيب التلمساني الضريح، وهو أخذ عن الشيخ أبي الحسن علي بن حرازم الفاسي الضريح، وشيخه أبو يحيى بن المغربي، وشيخه أبو حامد الغزالي، وشيخه أبو المعالي، وشيخه أبو طالب المكي، وشيخه أبو القاسم الجنيد، وشيخه سري السقطي، عن حاتم الأصم، عن شقيق البلخي، عن معروف الكرخي، عن داوود الطائي، عن حبيب العجمي، عن إبراهيم التميمي، عن الحسن البصري، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. [87]
ومن طريق أخذي عن الوالد مساوٍ لشيخي الشيخ عمر، وإنما أطلنا الترجمة في هذه الطريقة؛ لأنها طريقة سيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألونه فيتكلم عن سؤالهم بالجواب ما يرشدهم إلى الصواب، ولذلك أهل هذه الطريقة يشكوا التلميذ إلى شيخه ما يخطر له من خطأ وصواب، فيتكلم الشيخ بما شاء الله تعالى أن يلهمه به فيتلقاه التلميذ بالقبول، فيحصل له مدد الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولقد ذكر نسب السيد علي بن ميمون رحمه الله يتمنى لأجل البركة هو ميمون بن أبي بكر بن علي بن ميمون بن أبي بكر بن يوسف بن إسماعيل بن أبي بكر بن عطاء الله بن حيون بن سليمان بن يحيى بن نصر بن يوسف بن عبد الحميد بن يلتنى بن وازروق بن وسكور بن عرب بن هلال بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى هنا كلام الشيخ إبراهيم.
ثم قال ـ أي الشيخ إبراهيم أيضًا رحمه الله ـ وقد عز أن أذكر طريقًا أخرى في التصوف ألتمس بركاتها، وأكتسي من نور صحبتها، وهي طريقة الشيخ أبي بكر بن داوود، وولده الشيخ عبد الرحمن تغمدهما بالرحمة