فهرس الكتاب
والرضوان، ما في الزاوية العظمى، بسفح قاسيون، وفيها لمن تأملها، آية ظاهرة؛ لأن استعمال الأوراد في كل وقت، أنوارها عليها لائحة باهرة، وبركة الآثار أنوارها في أرجائها مستنيرة زاهرة، لا يكاد وقت من الأوقات في ساعات الليل والنهار، تخلوا من أوراد وطاعات، وكذا في أدبار الصلوات حتى صنف ولده الشيخ عبد الرحمن كتابًا سماه: «مقبول المنقول» .
ولم ألبس لهما خرقة، ولا أخذت العهد على أحد ممن أخذ عليهما، لكن صحبنا الفقراء فيها، واستعملنا معهم الأوراد، وتبنا معهم في ذكر واجتهاد، وحصل لنا البركة من بركتهما، جمعنا الله بهما في غرف الجنان.
وكان الشيخ أبو بكر رجلًا عالمًا صالحًا زاهدًا عابدًا موفيًا له التصانيف النافعة، منها: «قاعدة السفر» ، ومنها: «الوصية الناصحة» ، لم يسبق إلى مثلها، ومنها: «النصيحة الخالصة» أرسلها إلى سيف الدين بن منسك، لما عمَّر زاوية بطرابلس، ذهب الشيخ إليها، فأقام فيها الأوراد، وغير ذلك من التصانيف النافعة، ما يدل على فقهه وعلمه وبركته، له مغارة في زاويته، انقطع عن الخلق فيها تحت حرم الزاوية، وانتقل إلى الرحمة والرضوان في سنة ست وثمان مئة، ودفن شمالي الزاوية مما يلي جبل قاسيون، والدعاء عند قبره مستجاب.
وأما ابنه الشيخ عبد الرحمن، امتد في الدنيا مع عفة نفس وتقوى، وبنى الزاوية وأجرى على الفقراء الخيرات، وكان ذا عفة ومهابة عند الحكام، وإلى الآن الورد جار في ليلة الثلاثاء في الزاوية، يجتمعون من أماكن متفرقة، ويذكرون الله على العادة، واستمر على ملازمة السنة السنية، واستعمال الأوراد النبوية، إلى أن انتقل إلى رحمة رب البرية، على الحالة المرضية، في ليلة الجمعة، بسلخ ربيع الآخر، سنة ست وخمسين وثمان مئة، ودفن في قبل الزاوية من شرقي بابها، وله شباك هناك على الطريق، وقبره ظاهر يزار، فيالها من روضة من رياض الجنة، بين عالمين صوفيين على الكتاب والسنة.
وكان سبب موت الشيخ عبد الرحمن فيما ظهر، أن أهدى إليه مشمش، فأكل منه ثلاث مشيمشات، ثم جاء إلى مضجعه، ووضع جنبه إلى الأرض، ثم أنّ أنة، ووضع يده على صدره، وخرجت روحه، رحمة الله عليه، وعلى والده، وعلى جميع المسلمين.
وإنما خصوا ليلة الثلاثاء بالوقت؛ لأنهم فتح عليهم في ليلة الثلاثاء، وقد أطلنا القول في ذكرهما رجاء بركتهما.
وهذه الطريقة رويناها بعموم الإجازة عن النجم بن حسن الماتاني رحمه الله، عن شيخه أبي المحاسن يوسف بن عبد الهادي [88] قال:
لبست الخرقة من يد الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الحسن البعلي، قال: لبستها من يد الشيخ أبي بكر بن داوود الصالحي، قال: لبستها من يد الشيخ عبد الله البسطامي، قال: لبستها من يد الشيخ علي البسطامي، قال: لبستها من يد الشيخ محمد البسطامي، قال: لبستها من يد الشيخ عبد الحميد البسطامي، قال: لبستها من يد والدي فضل الله، قال: لبستها من يد عمي الشيخ مسعود، قال: لبستها من يد عمي شاهان شاه، قال: لبستها من