فهرس الكتاب

‹
الصفحة 161 من 161

قال البرهان اللقاني رحمه الله تعالى في شرح منظومته:

فائدة: اعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه، إن لتعليم العلوم وتعلمها شروطًا، وإني أحببت الآن أن أذكر لك جملة منها، وأرجو من الله لي ولك التوفيق للعمل بها.

فمنها: أن يقصد بالعلم ما وضع ذلك العلم له، فلا يقصد به غير ذلك، كاكتساب مال أو جاه أو مغالبة، خصم أو مكاثرة، أو صرف وجه الناس إليك.

ومنها: أن تقصد العلم الذي تقبله طباعك، إذ ليس كل أحد يصلح لتعلم العلوم، ولا كل من يصلح لتعلمها يصلح لتعلم جميعها، بل كل ميسر لما خلق.

ومنها: أن تعلم غاية ذلك العلم لتكون على ثقة من أمر.

ومنها: أن تستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره تصورًا وتصديقًا.

ومنها: أن تقصد فيه الكتب الجيدة المستوعبة لجملة الفن.

ومنها: أن تقرأ على شيخ مرشد أمين ناصح، أخذ العلم عن أهله لا من المصحف والدفاتر، فإن فساد هذا أقرب من إصلاحه، وإياك أن تستبدَّ بنفسك وتقول على فهمك وذكائك.

ومنها: أن تذاكر به الأقران والأنظار طلبًا للتحقيق لا للمغالبة، بل للمعاونة على الإفادة والاستفادة.

ومنها: أنك إذا حصلت علمًا من العلوم لا تضيعه بإهمالك إياه، ولا تمنعه مستحقه لخبر «من تعلم علمًا نافعًا وكتمه ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار» ، ولا تؤتيه غير مستحقه، لما جاء في كلام النبوة: «لا تعلقوا الدر في رقاب الخنازير» ؛ أي لا تؤتوها غير أهلها، وما أحسن قول القائل:

ومن منح الجهال علمًا أضاعه *** ومن منع المستوجبين فقد ظلم

وقد شاهدنا من ابتلاه الله بهذه المصيبة، نسأل الله سبحانه العفو والعافية لنا وله، وعليك أن تثبت ما استنبطته بفكرك مما لم تسبق به.

ومنها: أن يراعي كل من المتعلم والمعلم حق الآخر صوصًا الأول؛ لأن معلمه كالأب بل أعظم؛ لأن أباه أخرجه إلى دار الفناء، ومعلمه دله على دار البقاء. انتهى. والله سبحانه وتعالى أعلم.

نقل من خط شيخنا الإمام الهمام، الشيخ عثمان النجدي الحنبلي، رحمه الله رحمة واسعة، ونفعنا به في الدنيا والآخرة، آمين.

للشيخ نجم الدين الغزي الشامي الشافعي رحمه الله:

خذ العفو وأمر بعرف كما *** أمرت وأعرض عن الجاهلين

ولن في الكلام لكل الأنام *** فمستحسن من ذوي الجاه لين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت