فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 161

فالجواب: أن شرط عمل المصدر أن يكون بدلًا أو منحل إلى فعل أو حرف مصدري، ويجمع هذين النوعين قولك: كون المصدر علاجيًا، والمصدر في مثالنا ليس كذلك، فإنه ليس المراد به إحداث الصوت وتجديده، وإنما المراد به أثره الحاصل به الناشئ عنه، فلذلك لم يعمل ولم ينحل لما ذكر.

فإن قلت: إذا كان المراد به الأثر الحاصل بالمصدر فهو اسم المصدر، وهو مما أجاز إعماله الكونيون، وأثار له الناظم نفسه فيما يأتي بقوله: ولاسم مصدر عمل، فلم لم تعملوه.

فالجواب: أن اسم المصدر الذي ذكرت إعماله شرطه أن لا يقصد به معناه الحقيقي عينًا كالكحل للأثر الحاصل بالجفن والدهن، للأثر الحاصل بالبدن، أو معنى كالصوت المذكور حيث أريد به الأثر الناشئ عن التصويت، فمتى قصد به ذلك فإنه لا يعمل باتفاق البصريين والكوفيين، كما ذكره الشيخ أبو حيان رحمه الله، ومسألتنا من هذا القبيل، فلا عمل له عند أهل النقل والتعديل.

أما إذا قصد باسم المصدر مدلول المصدر أعني تحريك الحنك والشفتين في الصوت مثلًا واستعمال الذهن والكحيل، فهذا مما اختلف فيه النحاة، ومن إعماله قوله صلى الله عليه وسلم من قُبْلَةِ الرجل امرأتَهُ الوضوء، أي من تقبيله، والله أعلم.

وخرج بالسادس نحو ذكاءٌ ذكاءَ الحكماء، فإنه لا يجب حذف العامل هنا لعدم دلالة هذا المصدر على العامل دلالة قوية؛ لكونه عزيزةً ليس مشعرًا بالتجدد والحدوث، فتحرر وظهر من ذلك أن اشتراط عدم وجود ما يصلح للعمل في الجملة، ليحتاج إلى المحذوف بخلاف ما إذا وجد الصالح، فلا عدول عنه، وإن اشتراط كون المصدر مشعرًا بالحدوث لتقوى الدلالة على المحذوف، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

قال شيخنا رحمه الله تعالى: كتبه الحقير الفقير عثمان بن أحمد بن عثمان بن سعيد بن أحمد النجدي الحنبلي عفا الله عنه، وعن والديه ومشايخه، وإخوانه والمسلمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم، انتهى ما رأيته بخطه، كمل على يد كاتبه الفقير، أحمد بن عوض المقدسي الحنبلي، نهار الإثنين لعشر خلون من ربيع الأول سنة خمس ومئة وألف، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت