فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 161

أيوب الأثري الحنفي الخلوتي، وشيخ الإقراء والحديث ببلاد الشام والمُتَلَقِّي لذلك وغيره من الأعلام صاحب الرحلة في هذا الشأن والصّارف في ضبطه نفائسَ أوقات الملوان، كشَّاف معالم التنزيل بأحكم اتقان، وحامل راية التفصيل لعلوم القرآن، الدّارج في معارج العلوم العقلية والنقلية والراقي، سيِّدي وأستاذي بل أستاذ الآفاق عبد الباقي، تقي الدين الحنبلي المُقْرِئ الأزهري/ الشّامي، ابن الشيخ عبد الباقي بن الشيخ عبد القادر الشهير بابن فقيه فِصَّة، أتحفه الله بشبائب الرحمة والرضوان وخصَّه، وكذلك سائر ما أجازني به عالمُ علمٍ، وأذن لي فارس فهم، من علماء المصرين: مصر والشام، صانهما الله تعالى وجعلهما أبدا دارَيْ إسلام، فأقول ومنه أرجو القبول: ... (ثم بدأ بسنده في رواية القرآن وأتبعه بأسانيده في العلوم الأخرى) .

فالحاصلُ مما سبق نقله، أنّ هذا"الثبت": هو ثبتٌ بمرويات ابن عوض عن شيوخه في مختلف العلوم خاصة عن الشيخين: أيوب الخلوتي وعبد الباقي الحنبلي، كتبه بقلمه، وسمّاه بعنوانه المذكور، لما استجازه (= طلب منه الإجازة) شيخُه ابن قائد النجدي .. وتدخل هذه الإجازة في باب: (رواية الأكابر عن الأصاغر) ، فشيخُه ابن قائد هو: المستدعي للإجازة وابن عوض هو المجيز له - على خجلٍ واستحياءٍ- .. وما ذلك إلاّ لأن شيخه لما اجتمع به وذاكره وجده قد مُليء وطابا .. وألفاه للرواية وعاءا .. فلم تمنعه مشيخته ومنزلته أن يستجيز تلميذَه طلبًا للعلم واستزادة في الرواية .. وقديما روى البخاري عن الترمذي والثوري عن مالك .. فليراجع هذا النّوع في كتب المصطلح. وكذلك فإن ابن قائد نجديٌّ، وُلد في بلد (العُيينة) ونشأ بها وقرأ على علمائها ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها .. والظاهر أنه دخلها بعد وفاة الشيخ عبد الباقي الحنبلي (1005 - 1071 ه) لأنه (= ابن قائد) كان يحضر -كما ذكر مترجموه- دروسَ نجله محمد أبي المواهب (1044 - 1126) وهو حينئذ شيخ الحنابلة بدمشق ومفتيها، وهو (= أبو المواهب) إنما جلس للتدريس والإفتاء سنة 1071 بعد وفاة أبيه .. وقد كان غائبا في مصر مجاورا للأزهر في طلب العلم، ... وقد ذكروا أنه وقعت بين ابن قائد وأبي المواهب وحشة بسبب نزاع في مسألة فقهية وطالت المناظرة بينهما واحتدت .. فلما استوحش خرج إلى مصر .. واتخذها مسكنا ولازم عالمها شيخ الحنابلة محمد بن أحمد الخلوتي .. ولم يعد إلى دمشق إلى أن توفي بمصر .. ففاته لذلك الأخذ عن علماء دمشق خاصة تقي الدين عبد الباقي الحنبلي .. فأراد أن يعوض ما فاته من الرواية عنهم باستجازة تلميذه النابه ابن عوض الذي عب وارتوى من معين الشيخ عبد الباقي كما يظهر لقارئ

فقول العلامة الدكتور عبد الرحمن بن عثيمين عن"ثبته"أنه قيّده عن ابن قائد النجدي وغيره سهو قلم منه .. لأنه كما تقدم بيانه، إنما قيده عن الخلوتي وعبد الباقي وغيرهما ..

هذا: وقد وهم الكتاني في فهرس الفهارس 1/ 505 رقم (156 - عربي) ، فنسب هذا"الثبت"لأبي المواهب محمد بن الشيخ تقي الدين عبد الباقي الحنبلي البعلي .. وظَنَّهُ مختصرًا من ثبت والده الشيخ عبد الباقي المسمى:"روض أهل الجنة في آثار أهل السنة"... وعذره أنه لم يقف عليه. وتبعه في هذا الوهم محقق"مشيخة أبي المواهب".ص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت