التَّخريبِ والسَّيطرةِ علىْ الدولةِ بصورةٍ واضحةٍ وليسَ
بهَا أيَّ تسترٍ،
ومِنْ أمثلتِهِ: الحمايةِ والانتدابِ والاستعمارِ الاستيطانيِّ: وهوَ أخطرُهَا، لأنَّهُ يتمثَّلُ فيْ إنشاءِ مستعمراتٍ،
وطردِ سكانِ البلدِ المُسْتَعْمَرِ، وأبرزُ نموذجٍ لهُ هوَ الاستعمارُ الصهيونيُّ لفلسطينَ. ثانيًا: الاستعمارُ الاستغلاليُّ أوِ الإمبرياليَّةِ: وهوَ"سيطرةُ دولةٍ أقوىْ نسبيًا علىْ بلدٍ"
وسكانِهِ، وإخضاعِ مقدراتِ ذلكَ البلدِ لإرادةِ القوةِ الأجنبيَّةِ واستغلالِ إمكانيَّاتِهَا، لصالحِ الدوَّلِ المهيمنةِ" [1] . 3 - الاستعمارُ الجديدُ (العولمةُ) :"وهوَ اصطباغُ عالمِ الأرضِ بصبغةٍ واحدةٍ شاملةٍ لجميعِ منْ يعيشً فيهِ، وتوحيدِ أنشطتِهِمْ الاقتصاديِّةِ والاجتماعيَّةِ والفكريَّةِ منْ غيرِ اعتبارِ لاختلافِ الأديانِ والثَّقافاتِ، والجنسيَّاتِ والأعراقِ، فمهما تعدَّدتْ السياقاتُ
التيْ تردُ فيهَا (العوْلَمَةُ) ، فإنَّ المفهومَ الَّذيْ يعبِّرُ عنهُ الجميعُ، فيْ الُّلغاتِ الحيَّةِ كافَّةِ، هوَ الاِتجاهُ نحوَ السَّيطرةِ علىْ العالمِ وجعلِهِ فيْ نسقٍ واحدٍ، ومنْ هنا جاءَ قرارُ مَجْمعِ اللغةِ العربيَّةِ بالقاهرةِ بإجازةِ استعمالِ العولمةِ بمعنىْ جعلِ الشيءِ عالميًا، كلُّ هذا لا يخرجُ عنْ اعتبارِ العوْلَمةِ -في ْدلالتِها اللغويَّةِ أولًا- هيَ جعلُ الشيءِ عالميًا، بما يعنيْ ذلكَ مِنْ جعلِ العالمِ كلِّه وكأنَّهُ فيْ منظوْمةٍ واحدةٍ متكاملةٍ، ووُضِعتْ كلمةً (العَوْلمةِ) فيْ اللغةِ العربيَّةِ مقابلًا حديثًا للدَّلالةِ علىْ هذا المفهومِ الجدِّيِّ" [2] ، والعَولمةُ هيَ أعلىْ درجاتُ الاستعمارِ، والحقيقةُ أنَّ ظهورَ فيْ العمرانِ، لمْ يَعُدْ بحاجةٍ إلىْ دليلٍ، فالمدنُ الحديثةُ فيْ عالمِنَا الإسلاميِّ بتنظيمِهَا وشوارعِهَا، ومرتفقاتِهَا، وفنادقِها، وشوارعِهَا، وأنديتِهَا وأماكنِ ترفيهِهَا، يزدادُ تقاربُهَا يوميًا، ذلكَ أنَّ نظامَ العمرانِ (غيرَ الإسلاميِّ) بدأَ بمساحاتٍ صغيرةٍ كالفنادقِ، والنَّواديِ، والأبنيةِ التيْ تنتسبُ لحضاراتٍ وثقافاتٍ أخرىْ، ومِنْ ثُمَّ بدأَ بالاتساعِ والإغراقِ العمرانيِّ،"
(1) د 0 بدرانُ مسعودُ بنُ
الحسنِ،"قضايا ثقافيةٌ معاصرةٌ"في (www.ckfu.org/vb/attachment.php)
(2) موسوعةُ المذاهبِ الفكريَّةِ المعاصرةِ، المطلبُ الرابعُ و الخمسونَ: العولمةُ، فيْ (( www.dorar.net