فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 55

بينمَا بدأَ العمرانُ الإسلاميُّ، بأنماطِهِ، وأشكالِهِ، وهندستِهِ، ومرتفقاتِهِ، بالانحسارِ، فبدأَ العمرانُ الغربيُّ، إنْ صحَّ التعبيرُ، وكأنَّهُ جزرٌ معزولةٌ فيْ الوسطِ العمرانيِّ الإسلاميِّ، ومِنْ ثُمَّ أخذَ يتمدَّدً ويلتهمُ ما حولَهُ مِنَ العمرانِ لصالحِهِ ...

المطلبُ الثانيْ: لمحةٌ عنْ البنيةِ المعماريِّة للمدنِ الإسلاميِّةِ وعن سمات العمارةِ الإسلاميَّةِ:

أولًا: تحصينُ المدينةِ الإسلاميَّةِ:

انطلاقًا منْ أهميَّةِ الأمنِ،"اعتبرَ الإسلامُ بناءَ الأسوارِ والأبراجِ والقلاعِ والحصونِ منْ الوسائلِ التيْ تحافظُ علىْ النَّفسِ والمالِ"(

[1] . ثانيًا: سماتُ الشوارعِ فيْ المدينةِ الإسلاميَّةِ:

اعْتُبِرتُ الشَّوارعُ هيَ الأصلُ فيْ تخطيطِ المدنِ الإسلاميَّةِ وتتفرعُ منهَا الشَّوارعُ الفرعيةُ، وتمثلُ الشوارعُ شرايينَ اتصالٍ وحركةٍ تربطُ بينَ تكويناتِهَا المعماريَّةِ،"واختلفتْ مقاييسُ الشَّوارعِ سلبًا وإيجابًا تِبعًا لمكانةِ المدينةِ وأهميةِ"

الشَّارعِ ذاتِهِ، وتدرجَتْ منْ الضِّيقِ إلىْ الاتساعِ، وتنوعَتْ الشَّوارعِ فمنْهَا العامةُ: وتكونُ مستقيمةٌ متسعةٌ، ومنْهَا الخاصةُ: تتسمُ بالضِّيقِ والالتواءِ، وأمَّا مقاييسُ الشَّوارعِ: الخاصَّةِ تُرِكَ تحديدُهَا لأصحابِهَا" [2] ، كما أثَّرتْ الظُّروفُ المناخيةُ كحركةِ الشَّمسِ واتجاهِ الرِّيحِ فيْ الطُّرقِ والشَّوارعِ، فاتجاهُ الشَّوارعُ فيْ المناطقِ الحارةِ تكونُ منَ الشَّمالِ إلىْ الجنوبِ لأنَّ ذلكَ يساعدُ علىْ عدمِ تعرضِ الشَّوارعِ وواجهاتِ البيوتِ للشَّمسِ، وتحكَّمتِ القوانينُ الفقهيةُ فيْ تخطيطِ الشَّوارعِ الإسلاميَّةِ، وكانتِ الرِّحابُ والميادينُ (وهيَ المساحاتُ الخاليةُ منَ البناءِ) ، لاستعراضِ الخيلِ والجندِ وإقامةِ الألعابِ أو لمصلىْ العيدِ منَ الشَّوارعِ أوْ السِّككِ والأزقةِ، واهتمَ المسلمونَ بتجميلِ وإضاءةِ شوارعِ المدينةِ وتبليطِهَا،"فقدْ سبقتِ المدينةُ الإسلاميَّةُ فيْ هذا الاهتمامِ، فقدْ كانَ المرءُ فيْ قرطبةَ يسيرُ عشَراتِ الكيلُوْ متراتِ فيْ ضوءِ المصابيحِ، فيْ الوقتِ الَّذيْ لمْ تُنَرْ شوارعُ لندنَ إلَّا بعَدَها بسبعةِ أعوامٍ، كمَا رُصفتْ الشَّوارعُ مثلُ قرطبةَ وبعضِ المدنِ التيْ تسقطُ عليهَا الأمطارُ بغزارةٍ، لتجنبِ الوحلِ، مثلِ صنعاءَ التيْ اشتملتْ شوارعُهَا علىْ مجارٍ لتصريفِ مياهِ

(1) د. خالدُ عزب، فقهُ العمارةِ الاسلاميَّةِ، دارُ النَّشرِ للجامعاتِ، ط 1،

1418 ه/1997 م، 80، عددُ الصفحاتِ 170.

(2) المصدرُ نفسُهُ، 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت