البلادِ المستعمِرةِ أوْ بينَ المستعمِرينَ، ففيْ حينَ يموتُ منْ أطفالِ الأوربيِّينَ فيْ الجزائرِ ما نسبتُهُ 5.4 % يموتُ" [1] . المطلبُ السادسُ: التأثيرُ علىْ الحياةِ الثَّقافيَّةِ:"
نشرَ الاستعمارُ لغته منْ خلالِ المبانيْ التَّعليميَّةِ الَّتيْ أقامَها, فيْ العراقِ ومصرَ والأردنِ, والفرنسيَّةِ فيْ دولِ المغربِ العربيِّ, وهوَ أمرٌ ينسجمُ معَ ما قالَهُ العالمُ تريتشكا منْ:"أنَّ الُّلغةَ هيَ أساسُ التِّجارةِ المزدهرةِ , إذْ إنَّ الأمَّةَ لا تفقدُ مستعمراتِها بها بالُّلغةِ والثَّقافةِ حتَّىْ لوِ انقطعَتْ الرَّابطةُ السِّياسيَّةُ" [2] ، كما جُعِلَ الفهمُ الشائعُ عنِ العمارةِ الإسلاميَّةِ يقومُ بتهميشِ الاندفاعاتِ الفنيَّةِ أوْ المعماريِّةِ الَّتيْ خالفَتِ الأسسَ الدِّينيَّةِ الَّتيْ نُسِبَتْ -حقًا أمْ اعتباطًا- للإسلامِ كتحريمِ التَّصويرِ.
المطلبُ السابعُ: التأثيرُ علىْ الحياةِ السِّياسيِّةِ:
أدىْ تغييرُ بنيةِ المدنِ الإسلاميَّةِ إلىْ تجزئِةِ المناطقِ المستعمرةِ إلىْ كياناتٍ سياسيَّةٍ متعدِّدةٍ مثلِ تجزئةِ الوطنِ العربيِّ، كما تمَّ القضاءُ علىْ الوحدةِ السِّيَاسيَّةِ، وتفتيتُ
العالمِ الإسلاميِّ وكسرِ علىْ قواهُ سواءً
الخلافةِ العثمانيةِ فيْ القرنِ التاسعِ عشَرَ أوْ القوىْ الإسلاميَّةِ النَّاهضةِ فيْ القرنِ العشرينِ وصدِّ ما يُسمىْ الخطرِ الإسلاميِّ، ولا شكَ أنَّ مدنَنا القديمةِ لا تتسعُ اليومَ لإسكانِ كلِّ النَّاسِ, لذلكَ لا بدَّ منَ السَّعيِ فيْ استراتيجِيتِها علىْ إيجادِ البيئةِ الصَّالحةِ لحياةِ الإنسانِ المسلمِ، معتمدًا فيْ ذلكَ علىْ المعطياتِ الطَّبيعيَّةِ, الاجتماعيَّةِ والاقتصاديَّةِ، والبعدُ كلُّ البعدِ عنِ التَّقليدِ الأعمىْ والتَّبعيةِ العلميةِ الَّتيْ تبعدُ العمارةَ عنِ الواقعِ المُعَاشِ, والأصالةِ المرتبطةِ بهذا الواقعِ, منْ دورِ
(1) المصدر نفسه، 22 - 23.
(2) د. بدرانُ مسعودُ بنُ الحسنِ،"قضايا ثقافيَّةٌ معاصرةٌ"، في www.ckfu.org/vb/attachment.php ))