أدىْ تغييرُ الاستعمارِ لبنيةِ المدينةِ الإسلاميَّةِ إلىْ انخفاضِ نسبةِ المتعلمينَ، نتيجةَ الفقرِ واختفاءِ المبانيْ التعليميَّةِ وإنشاءِ المدارسِ علىْ التَّعليمِ، لأنَّ المؤسساتِ التَّعليميَّةِ الَّتيْ هيَ بهذهِ المثابةِ، لا يمكنُ أنْ تُحققَ أهدافَها ومقاصدَها التَّربويَّةِ والاجتماعيَّةِ والحضاريَّةِ، إلَّا فيْ ظلِّ شروطٍ معينةٍ ومواصفاتٍ محدَّدةٍ، تجعلُ منها فضاءً خلَّاقًا للأخذِ
والعطاءِ، تتفتَّقُ فيهِ المواهبُ وتجدُ فسحتَها
ومجالَها الرَّحيبَ،"ولا ريبَ أنَّ علىْ رأسِ تلكِ الشُّروطِ، جَعْلِ المحيطِ المدرسيِّ محيطًا يتسمُ بالنّقاءِ والبعدِ عنْ المثيراتِ والمشوشاتِ الَّتيْ تطمسُ الفكرَ وتعوِّقُ عمليةَ الإبداعِ عنْ أنْ تسيرَ فيْ مجالِها الصَّحيحِ" [1] وفيما يليْ نتائجُ دراسةٍ غربيَّةٍ نُشِرتْ فيْ 8 يوليو 2002 م قامَتْ بها هيئةٌ حكوميَّةٌ بريطانيَّةٌ تُدعىْ المؤسسةُ الوطنيَّةُ للبحثِ التَّعليميِّ والَّتيْ أُجرِيَتْ علىْ 2954 فيْ انجلترا لدراسةِ مدىْ تأثيرِ حجمِ المدرسةِ ونوعِها (مختلطةٍ أو غيرِ مختلطةٍ) علىْ أدائِها التَّعليميِّ، أوضحَتْ هذهِ الدِّراسةِ نتائجًا مدهشةً أبرزُها أنَّ أداءَ الطَّلبةِ الذُّكورِ والإناثِ كانَ أفضلَ دراسيًَّا فيْ المدارسِ غيرِ المختلطةِ، الفتياتُ كنَّ أكثرَ بينَ الجِنسينِ فيْ تنميةِ أدائِهِنَّ" [2] "
المطلبُ الخامسُ: التأثيرُ علىْ الحياةِ الصِّحيَّةِ:
بعدَ تدميرِ الاستعمارِ
البنيةِ
التَّحتيةِ الصِّحيَّةِ منْ مشافٍ ومدارسٍ وجامعاتٍ
طبيَّةٍ، ومصادرةِ الأوقافِ - الَّتيْ تشكِّلُ الموردُ الأساسيُّ للخدماتِ الصحيَّةِ - فقدْ ساءتْ الحالةُ الصِّحيَّةُ جدًا،"ففيْ الجزائرِ مثلًا جرىْ تأمينُ الخدماتِ الصِّحيَّةِ فيْ المناطقِ الَّتيْ ينتشرُ فيها الفرنسيونَ، ونتيجةٌ لذلكَ ارتفعَتْ نسبةُ الوفياتِ بينَ الأطفالِ فيْ المستعمراتِ عنها فيْ"
(1) عبدُ المجيدِ بنُ مسعود، آفةُ الاختلاطِ فيْ المجتمعِ المسلمِ، في (( WWW©Islamweb.net
(2) عبد المجيد بن مسعود، آفة الاختلاط في المجتمع المسلم، في (WWW ©Islamweb.net)