"ويُنَبَّهُ أخيرًا إلىْ أنَّ كلَّ ما سُمِعَ عنِ الاستعمارِ الفرنسيِّ ينطبقُ تمامًا علىْ الاستعمارِ البريطانيِّ منْ جنسياتِ الاستعمارِ الأخرىْ" [1]
ومنْ ضوابطِ تخطيطِ المدنِ الَّتيْ خالفَها الاستعمارُ: قاعدةُ:"لا ضررَ ولا ضِرار"، والَّتيْ يتمُّ منْ خلالِها اختيارُ موقعَ المدينةِ، واختيارُ مواقعِ الفعالياتِ المختلفةِ فيْ المدينةِ، كالسُّوقِ والمنطقةِ الصِّناعيَّةِ والمطارِ وحظائرِ الحيواناتِ و ... ، ومنْ أمثلةِ تغييرِ الاستعمارِ لأسسِ تخطيطِ المدنِ: تغييرِ مركزِ المدنِ، فبعدَ أنْ"كانَ المسجدُ الجامعُ الَّذيْ أسسَهُ الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم - يحتلُّ مركزَ المدينةِ ويشكِّلُ نواتَها فمنهُ وإليهُ تمتدُّ الشَّوارعُ والطُّرقُ الرَّئيسيَّةُ فيْ اتجاهِ ضواحيْ وأطرافِ المدينةِ، فقدْ أشارتْ الرِّواياتُ التَّاريخيةُ إلىْ طريقٍ يمتدُّ منْ المسجدِ ويتجهُ غربًا حتَّىْ يصلَ إلىْ جبلِ سَلَعٍ وطريقِ منْ المسجدِ يخترقُ منازلَ بنيْ عديِّ بنِ النَّجارِ، ويصلُ"
إلىْ قُباءَ جنوبًا، ومنْ إلىْ البقيعِ" [2] ،"هذهِ الأهميَّةُ الَّتيْ للمسجدِ يُتَرجمها الجانبُ العمرانيُّ إذْ لا يخفىْ أنَّ المسجدَ
لمْ يكنْ للعبادةِ فقطْ، ولكنَّ لهُ وظائفَ عديدةً، فهوَ البرلمانُ والمُنتدىْ والمُلتقىْ ودارُ الفقراءِ ... ،" [3] وعندما دخلَ الاستعمارُ الفرنسيُّ الجزائرَ أنشأَ مدنًا جديدةً، وجعلً فيْ مراكزِها الأسواقَ بدلَ المساجدِ، لِيُلهيَ النَّاسَ عنْ فبعدَ أنْ كانَ المسلمُ يسمعُ الآذانَ فيأتيَ المسجدَ فيتعلمَ ويتفاعلَ معَ الآخرينَ، أصبحَ اليومَ يلتهيْ بالبيعِ والشِّراءِ عنِ الصَّلواتِ والعلومِ النافعةِ ... ، فالمسجدُ إذًا للمدينةِ كالقلبِ للجسدِ."
(1) محمد عزت الطهطاويُّ، التبشير والاستشراق، القاهرة، الزهراءُ للإعلامِ، ط،1411 ه/1990 م، 22 و 23
(2) محمدُ عبدُ السَّتارِ عثمانُ، المدينةُ الإسلاميَّةُ، سلسلةُ عالمِ المعرفةِ، الكويت، المجلسُ الوطنيُّ للثَّقافةِ والفنونِ والآدابِ،1988/ 1408 م، 58 ·
(3) فريد محمود شافعي، العمارةُ العربيَّةُ الإسلاميَّةُ ماضيها وحاضُرها ومستقبلُها، الرياض، مطبعة جامعة الملك سعود، ط 2، 1402 ه/1982 م، عددُ الصفحاتِ 307،10.