ومنْ ضوابطِ تصميمِ المبانيْ الَّتيْ خالفَها الاستعمارُ أيضًا: الخصوصيَّةُ والسَّترُ، واستخدامُ بعضِ المعالجاتِ المناخيَّةِ والعناصرِ المعماريَّةِ، واستخدامُ موادِ البناءِ المناسبةِ للبيئةِ. إنَّ أهمَّ شيءٍ كانَ يهتمُ بهِ المهندسُ المسلمُ فيْ تصميمِ المبانيْ فيْ المدنِ الإسلاميَّةِ القديمةِ هيَ الحرمةُ أوْ الخصوصيَّةُ والسَّترُ، هذا العنصرُ الَّذيْ كانَ الشُّغلَ الشاغلَ، حيثُ أنَّ تموضعَ المبانيْ وارتفاعَ النَّوافذِ ووجودَ جدارٍ عازلٍ مباشرةً بعدَ فتحِ البابِ، و ... ، وكلُّ هذهِ الأشياءِ كانتْ منْ أجلِ الحرمةِ الدَّاخليَّةِ لكلِّ منزلٍ وبيتٍ، كما ويجبُ علىْ المهندسينَ المسلمينَ استخلاصُ الأسسِ الَّتيْ قامَتْ عليها العمارةُ الإسلاميَّةٌ، أمَّا الاستعمارُ فلمْ يراعِ هذهِ الضوابطَ الإسلاميَّةَ، فأحدثَ تغيراتٍ كبيرةٍ علىْ مستوىْ الواجهاتِ فقدْ استعملَ النَّوافذَ الواسعةَ والشرفاتِ المفتوحةَ والواجهاتِ الفاضحةَ الَّتيْ تفضحُ ما بداخلِها ولا
تسترُهُ عنْ أعينِ النَّاسِ، ولا تراعي خصوصيَّةً ولا حرمةً لمنزلٍ. - شاهدٌ علىْ تغييرِ الاستعمارِ للبنيةِ المعماريَّةِ للمدنِ الإسلاميَّةِ: حيُّ سيِّديْ عامودَ أو ساحةُ الحريقةِ: حيُّ سيِّديْ عامودُ، حيٌّ دمشقيٌّ قديمٌ عريقٌ، كانَ منْ أغنىْ أحيائِها، يقطنُهُ أعيانُ ورجالاتُ دمشقَ وسوريَّةَ، يقعُ الحيُّ فيْ المنطقةِ الواقعةِ جانبِ سوقِ الحميديَّةِ منْ
جهةِ الجنوبِ فيْ دمشقَ، وسوقِ مدحتِ باشا منْ جهةِ الشَّمالِ؛ بينَ جادَّةِ الدَّرْوِيشيَّةِ غربًا وسوقِ الخياطينَ شرقًا، كانتْ أجملُ البيوتِ والقصورِ الدِّمشقيَّةِ
المبنيَّةِ علىْ الطِّرازِ العربيِّ، و السَّلجوقيِّ والمملوكيِّ والعثمانيِّ، تقعُ ضمنَ هذا الحيِّ، إضافةً إلىْ العديدِ منَ المنشآتِ التَّراثيَّةِ والتَّاريخيَّةِ، واختُلِفَ هذا الحيِّ، الَّذيْ يُعتقدُ بدفنِهِ فيْ هذا المكانِ واسمُهُ أحمدُ عامودُ، وقِيلَ أُطلِقَ عليهِ هذا الاسمُ لوجودِ ضريحِ أحدِ الأولياءِ إلىْ جانبِ أحدِ الأعمدةِ منْ النَّاسِ إلىْ سيِّديْ عمودُ، وسمِّيَ الحيُّ بهذا الاسمِ لجهلهِمْ بصاحبهِ. - هذا الحيُّ الدِّمشقيُّ العريقُ تعرَّضَ لوحشيةِ المستعمرِ الفرنسيِّ، حينَ قصفَ دمشقَ فيْ عامِ 1925 م، بنيرانِ مدفعيتِهِ وطائراتِهِ حتًّى اندلَعْت فيهِ النيرانُ، وانتشرَتْ فيْ كلِّ أنحائِهِ