الصفحة 13 من 32

-ومنها: الصَّلاة إذا حَزَبَهُ أمر (أي: أهَمَّهُ أمرٌ أو أفزَعَه) :

وذلك لِمَا ثبت في الحديث: (( أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا حزَبه أمرٌ، فزِعَ إلى الصَّلاة ) ) [1] ، واعلم أنَّ هذه الصلاةَ ليست هي الصلاةَ التي يُطلَق عليها صلاةُ الحاجة، والرَّاجح أنَّ حديثَ صلاة الحاجة ضعيفٌ، فعلى العبد أن يلجأَ إلى الله بالصَّلاة والدُّعاء والابتهال عمومًا، دون تقييدِ ذلك بهيئةٍ أو كيفية معيَّنة.

-ومنها: الصلاة عند التوبة: فقد قال رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما من رجُلٍ يُذنب ذنبًا، ثم يقومُ فيتطهَّر، ثم يصلِّي ركعتين، ثم يستغفرُ اللهَ إلا غفَرَ اللهُ له، ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: 135] ، إلى آخر الآية ) ) [2]

-ومنها: الصلاة إذا خرج من بيته وإذا دخل:

فقد قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا خرجتَ من منزلك، فصَلِّ ركعتين؛ يمنعانِك من مَخرجِ السُّوء، وإذا دخلتَ منزلَك، فصَلِّ ركعتينِ؛ يمنعانِكَ من مَدخلِ السُّوء ) ) [3]

-ومنها: الصَّلاة بين العِشَاءين (يعني بين المغرب والعِشاء) :

فعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه في قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] ، قال:"كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعِشاء يُصلُّون" [4]

وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: أتيتُ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّيتُ معه المغرب، فصلَّى إلى العشاء، وفي روايةٍ عند أحمدَ: فلم يَزَلْ يُصلِّي حتى صلَّى العِشاء ثم خرج [5]

واعلم أنه ليس لهذه الصلاةِ بين العشاءين عددٌ معيَّنٌ، والأحاديثُ الواردة في تحديد عددها بأنها"ستٌّ"- ضعيفةٌ، وكذلك لا يصحُّ تسميتُها صلاةَ الأوَّابين، والصَّحيح أنَّ صلاة الأوَّابين هي صلاةُ الضُّحى.

(1) حسن: رواه أبو داود (1319) ، وأحمد (5/ 388) .

(2) صحيح: رواه أبو داود (1521) ، والترمذي (406) ، وابن ماجه (1395) ، وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني - رحمه الله - وجوَّده الحافظ ابن حجر في"التهذيب" (1/ 276 - 268) .

(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان (1/ 124) ، والبزار في مسنده، وحسَّنه الحافظ ابن حجر، كما نقله المناوي في"فيض القدير"، وأورده الشَّيخ الألباني في"السلسلة الصحيحة" (1323) .

(4) رواه أبو داود (1321) ، والبيهقي (3/ 19) ، وصححه الألباني في"الإرواء" (469) .

(5) رواه النسائي في الكبرى (8298) ، وقال المنذري: إسناده جيد، ورواه أحمد (5/ 404) ، وابن خزيمة (1194) ، قال محققه: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت