الصفحة 12 من 32

هـ- صلاة التسابيح: اختلف العلماء في مشروعية صلاة التسابيح؛ وذلك تبعًا لاختلافهم في تصحيح الحديث وتحسينه وتضعيفه، وقد ذكر ابنُ حجر في كتابه"مجالس أمالي الأذكار"جماعةً مِمَّن صحَّحوه، وتعقَّب مَن أنكره، وحكم هو بتحسينه لرِوَاية ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

ولفظ الحديث كما ورد في"سنن أبي داود"عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال للعباس بن عبدالمطلب: (( يا عَبَّاس، يا عَمَّاه، ألا أُعْطيك، ألا أَمْنَحُك، ألا أَحْبوك، ألا أفعل بك عشْرَ خصالٍ، إذا أنت فعلتَ ذلك، غفر الله لك ذنبَك أوَّلَه وآخره، وقديمه وحديثه، خطأَه وعَمْده، صغيره وكبيره، سِرَّه وعلانيته؟ ... عشر خصال: أن تُصلِّى أربع ركعات، تَقْرأ في كلِّ ركعةٍ فاتحة الكتابِ وسورةً، فإذا فرَغْتَ من القراءة في أوَّل ركعة وأنت قائم، قلتَ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، خمسَ عشرة مرَّة، ثم تركع فتقولها وأنت راكعٌ عشرًا، ثم ترفع رأسك من الرُّكوع فتقولها عشرًا، ثم تَهْوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السُّجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك - أي: في جلسة الاستراحة قبل القيام - فتقولها

عشرًا، فذلك خمسٌ وسبعون في كلِّ ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إنِ استطَعْتَ أن تُصلِّيَها في كلِّ يوم مرَّة، فافعل، فإن لم تفعل، ففي كلِّ جمعة مرَّة، فإن لم تفعل، ففي كلِّ شهر مرة، فإن لم تفعل، ففي كلِّ سنة مرة، فإن لم تفعل، ففي عُمرِك مَرَّة )) [1] ، ويُلاحَظُ أنه في الركعة الأخيرة يقول هذه الكلمات: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر) عشر مرات بعد انتهائه من التشهد، وليس قبل التشهد.

-ثالثًا: صلوات أخرى مستحبة:

-هناك بعضُ الصَّلوات قد هجَرها النَّاس، نُفرِدُها بالذِّكر؛ للتنبيه عليها:

-منها: صلاةُ القادم من السفر:

يُسنُّ صلاةُ ركعتينِ في المسجد لِمَن قدِم من سفرٍ؛ لِما ثبتَ أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجدِ، فركعَ فيه ركعتين" [2] ."

-ومنها: صلاة ركعتين عند القتل:

قال النَّوويُّ رحمه الله:"ويُستَحَب لِمَن أريد قتلُهُ بقِصاصٍ أو في حدٍّ أو غيرهما، أنْ يصلِّيَ قبله إنْ أمكنَه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ خُبيبَ بن عديٍّ الصَّحابيَّ رضي الله عنه حين أخرجه الكفَّارُ ليقتلوه في زمنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: دعوني أصلِّي ركعتينِ، فكانَّ أوَّلَ مَن صلَّى ركعتين عند القتل" [3]

(1) رواه أبو داود (1297) ، وابن ماجه (1386) ، وله طرُقٌ وشَواهِد جمَعَها الحافظ ابن حجر في"مجالس أمالي الأذكار"، وحسَّنَه، وكذا صحَّحَه الشيخ الألباني - رحمه الله.

(2) البخاري (4418) ، ومسلم (2769) ، وأبو داود (2773) ، والنسائي (6/ 152) ، من حديث توبة كعب بن مالك.

(3) انظر المجموع (4/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت