الصفحة 10 من 32

أ- تحيَّة المسجد: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا دخَلَ أحَدُكم المسجدَ، فلا يجلِسْ حتى يُصلِّي ركعتَيْن ) ) [1] ، فهذا الحديث دليلٌ على مشروعيَّة صلاة ركعتين لِمَن دخل المسجد وأراد الجلوس فيه، وتُسمَّى عند الفقهاء:"تحيَّة المسجد"، وإن كان لم يُصرَّح بهذا الاسم في ألفاظ الحديث، وقد اختلف العلماءُ في حكمِ تحية المسجد؛ فذهب الجمهورُ إلى أنَّهما سنة، وذهب بَعض أهل العلم إلى وجوبِهما.

-ويُلاحَظ في ذلك أمور:

(1) تحيَّة المسجد تُصلَّى في أيِّ وقت، حتَّى في أوقات النهي، وفي وقت الخُطْبة أو أثناء إلقاء دَرْس علم؛ وذلك لعموم الحديث السابق، ولأمره صلَّى الله عليه وسلَّم لِمَن دخل الجمعة والإمام يخطُب أن يُصلِّي ركعتين [2]

(2) قال الشوكانِيُّ رحمه الله:"وظاهر الحديث أنَّ التحية مشروعة، وإنْ تكَرَّر الدخول إلى المسجد"، (كأن يخرج من المسجد لإحضار شيء ما، ثم يرجع إليه مرة أخرى فإنه يصلي التحية) ، وقد قوَّى النووِي هذا الرأيَ" [3] ."

(3) لا تُجْزِئ تحية المسجد بأقلَّ مِن ركعتين، فلو صلَّى على جنازةٍ، أو سجدَ للتِّلاوة، أو سجد للشكرٍ، أو صلَّى الوتر ركعةً واحدة، فإنَّ هذا كله لا يُجْزِئ؛ وذلك لصريح الحديث: (( حتى يصلِّي ركعتين ) ).

(4) قال النوويُّ رحمه الله:"قال أصحابنا: ولا يُشترَط أن يَنْوي بالركعتين التحيَّة، بل إذا صلَّى ركعتين بنيَّة الصلاة مطلقًا، أو نوى ركعتين نافلةً راتبة أو غير راتبة، أو صلاةَ فريضةٍ مؤدَّاة أو قضاء أو منذورة، أجزأَ ذلك، وحصل له ما نوى، وحصلت تحيَّة المسجد ضِمنًا [4] ."

(5) إذا جلس في المسجد قبل أداء التحيَّة، فإنه إنْ فعل ذلك جهلًا أو سهوًا: شُرِعَ له فِعلُها ما لم يَطُل الفَصْل (كأن يمر أقلّ من خمس دقائق تقريبًا) [5]

ب- سُنَّة الوضوء: وقد تقدَّمَ ذلك في باب الوضوء.

جـ- سُنَّة الطواف: وسيأتي ذلك - إن شاء الله تعالى - في أبواب الحج.

د- صلاة الاستخارة:

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُعلِّمنا الاستخارةَ في الأمور كلِّها، كما يعلِّمُنا السورة من القرآن، يقول: (( إذا همَّ أحَدُكم بالأمر، فلْيَركع ركعتين من غير الفريضة، ثم لْيَقل: اللَّهم إنِّي أستخيرُكَ بعِلْمِكَ وأستَقْدِرُكَ بقدرتك، وأسألُكَ من فضلك العظيم؛ فإنَّك تَقْدِرُ ولا أقدِر، وتعلمُ ولا أعلم، وأنت علاَّمُ الغيوب، اللَّهم إن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجلِ أمري وآجِلِه - فاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهم وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -

(1) البخاري (444) ، (1163) ، ومسلم (714)

(2) البخاري (930) ، ومسلم (875) ، وأبو داود (1115) ، والترمذي (510) ، والنسائي (3/ 103) ، وابن ماجه (1112)

(3) نيل الأوطار" (3/ 82) ، وانظر:"المجموع" (4/ 52) "

(4) "المجموع" (4/ 52)

(5) المصدر السابق (4/ 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت