الصفحة 9 من 32

(4) قضاء الوتر وقيام اللَّيل: سيأتي في أبوابه - إن شاء الله تعالى.

-أوقات النَّهْي: اعلم - رحمك الله - أنه يُمكِن أن نُقسِّم الأوقات المنهِيُّ عن الصلاة فيها إلى خمسةِ أوقات، ويُلاحَظ أنَّ ثلاثةً من هذه الأوقات يُنهَى عن الدَّفن فيها أيضًا، وهي على النَّحو الآتي:

(1) مِن بعد صلاة الفَجْر حتى شروق الشَّمس: (نَهْيٌ عن الصلاة) .

(2) من وقت شروق الشَّمس حتى يمر ربع - أو ثلث ساعة تقريبًا - بعد الشروق: (نَهْيٌ عن الصلاة وعن الدَّفن أيضًا) .

(3) قبل صلاة الظُّهر بربع أو ثلث ساعة تقريبًا: (نَهْيٌ عن الصلاة وعن الدَّفن أيضًا) .

(4) من بعد صلاة العصر حتَّى وقت الغروب (ووقت الغروب هو الوقت الذي يكون قبل أذان المغرب بحوالي ثلث ساعة أو ربع ساعة تقريبًا) : (نَهْيٌ عن الصلاة) على خلافٍ بين العلماء (قد تقدم) .

(5) من وقت الغروب حتى تغيب الشمس (يعني حتى أذان المغرب) : (نَهْيٌ عن الصلاة وعن الدَّفن أيضًا) .

-ويُلاحَظ في ذلك أمور:

(1) المقصود بالنَّهي عن الصلاة في هذه الأوقات؛ أيْ: عن التَطَوُّع المُطْلَق، أمَّا الصلاة ذات السبب كتحيَّة المسجد وسُنَّة الوضوء ونحو ذلك، ففيه خلافٌ بين أهل العلم؛ هل تُصلَّى في أوقات النَّهي أم لا؟ والرَّاجح: جواز الصلاة ذات السَّبب في أيِّ وقت، وهو مذهب الشافعيَّة، وأما الدليل على جواز ذلك فقد قال الشيخ عادل العَزّازي: (كصلاة سنة الصُّبح بعد الصبح لِمَن لم يُدرِكْها قبل الصَّلاة، وصلاة الطَّواف في أيِّ ساعة من ليلٍ أو نهار [1] ، وكذلك أمره -صلى الله عليه وسلم - لمن صلَّى ثم دخلَ المسجد فوجد الجماعةَ، أن يُصلِّي معهم فإنَّها نافلة، وقد يكون ذلك في صلاة الصُّبح أو العصر، فدلَّ ذلك على أن الصلاة ذات السَّبب تصلَّى في أيِّ وقت، والله أعلم) [2]

(2) إذا قُدِّر أنه لم يُصلِّ صلاة الصبح مثلًا في أول وقْتِها، ثم أراد أن يصلِّيها، فإنه يصلِّي السُّنة ثم الفريضة، ولا يُقال: إنَّه في وقت النهي، بل إنَّ وقتَ النَّهي في حقِّه بعد أدائه الفَريضة.

(3) إذا أُذِّنَ للفجر، فإنَّه لا يتنفَّل إلاَّ ركعتي الفَجْر فقط، - (والمقصود بـ"ركعتَيِ الفجر": سُنَّة الفجر) -، وهذا هو مذهَب الحنابلة، ودليله قول النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ليبلِّغ شاهِدُكم غائبَكم، ولا تُصلُّوا بعد الفجر - وفي رواية: بعد طُلوع الفجر - إلاَّ سجدتين - أي: إلا ركعتين ) ) [3] ، وعلى هذا فلَهُ أن يجمع نية سنة الفجر مع نية سنة الوضوء مع نية تحية المسجد في هاتين الركعتين.

(4) يُختصُّ يوم الجمعة بجواز صلاة التَطَوُّع وقْتَ الظهيرة؛ وذلك للأحاديث الواردة في استِحْباب الصَّلاة حتى يصعد الخطيبُ المنبَر [4] ، واعلم أن هذا في حق مَن يصلي الجمعة فقط، فله أن يصلي سنة الضحى في ذلك الوقت، أو أن يقضي صلاة قيام الليل - كما سيأتي - أو أن يصلي تطوعًا مطلقًا، أو غير ذلك، واعلم أيضًا أنّ هذه الصَّلاةُ ليست سنَّةَ الجمعة كما يتوَهَّم البعض، فليس للجمعةِ سُنَّة قبليَّة، وإنَّما هذا من باب التَطَوُّع المُطْلَق.

(1) صحيح: أبو داود (1894) ، والترمذي (868) ، والنسائي (1/ 284) (5/ 223) ، وابن ماجه (1254) .

(2) انظر"مجموع الفتاوى" (23/ 178 - 209) .

(3) صحيح: رواه أبو داود (1278) ، والرواية الثانية عند أحمد (2/ 23) ، والدارقطني (1/ 246) .

(4) وستأتي في أبوابها في صلاة الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت