الصفحة 4 من 32

في البيت)، وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إذا قَضى أحَدُكم الصَّلاةَ في مسجده، فلْيَجعل لبيتِه نصيبًا من صلاته؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جاعِلٌ في بيته من صلاته خيرًا ) ) [1] ، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( صَلُّوا في بيوتكم ولا تتَّخِذوها قبورًا ) ) [2] ، ففي هذه الأحاديث دليلٌ على استحبابِ أداء التَطَوُّع في البيوت، وأنَّ ذلك أفضل من صلاتها في المسجد.

قال النوويُّ رحمه الله:"لِكَونه أخفى وأبعَدَ مِن الرِّياء، وأصْوَنَ من محبطات الأعمال، ولِيَتبَرَّك البيتُ بذلك، وتَنْزل فيه الرَّحمة، ويفرَّ منه الشيطان، كما جاء في الحديث".

-تنبيهات:

(1) هذه الفضيلة لصلاة التَطَوُّع في البيوت عامَّةٌ لجميع المساجد، حتَّى لو كانت أحدَ المساجد الفاضلة، كالمسجد الحرام، ومسجد النبَيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والمَسْجد الأقصى؛ وذلك لما ثبت في رواية زَيْد بن ثابت عند أبي داود بلفظ: (( صلاة المرء في بيته أفضَلُ من صلاته في مسجِدي هذا، إلاَّ المكتوبة) [3] .

(2) يُستثنَى من الأحاديث السابقة بعضُ النَّوافل، ففِعْلُها في غير البيوت أفضَل: وهي ما تُشرَعُ فيها الجماعة، كصلاة التَّراويح في رمضان [4] ، أو يكون لها تعلُّق بالمسجد؛ كتحيَّة المسجد، وركعتَيِ الطواف.

(3) قوْلُهُ: (( إلاَّ المكتوبة ) )قال العراقيُّ:"هو في حقِّ الرجال دون النِّساء، فصَلاتُهن في البيوت أفضَل، وإنْ أُذِنَ لهنَّ في حضور بعض الجماعات، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح: (( إذا استأذَنَكم نِساؤكم باللَّيل إلى المسجد، فأْذَنوا لهنَّ ) ) [5] ، زاد في رواية خارج"الصحيحين": (( وبُيوتُهنَّ خيرٌ لهن ) ) [6] ".

-صَحَّ في الحديث صلاةُ عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما خلْفَ النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من اللَّيل، وعن أنَسٍ رضي الله عنه أنه قال:"صلَّيتُ أنا ويتيمٌ في بيتنا خلْفَ النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأمي أمُّ سليم خَلْفَنا [7] ".

ففي هذه الأحاديث دليلٌ على جواز صلاة النَّوافل جماعةً، لكنْ هذا لم يَكُن في السُّنن الرَّاتبة التابعة للفرائض، وكذلك لا تُتَّخذ عادة تشبه بها الفريضة؛ إذْ لَم يكن هذا من عادته صلَّى الله عليه وسلَّم ولا من عادة أصحابه.

(1) مسلم (778) ، وابن ماجه (1377)

(2) البخاري (432) ، ومسلم (777) ، والترمذي (451) ، وأبو داود (1448) ، وابن ماجه (1377)

(3) صحيح: رواه أبو داود (1044) ، والطبراني في الكبير (5/ 144) ، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (3814)

(4) وستأتي أحاديث صلاة التراويح في بابها

(5) البخاري (865) ، ومسلم (442)

(6) صحيح: رواه ابن خزيمة (1684) ، واللفظ له وله شواهد بمعناه، ورواه أبو داود (567) ، وصححه الشيخ الألباني

(7) البخاري (727) ، ومسلم (658) ، وأبو داود (612) ، والترمذي (234) ، والنسائي (2/ 85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت