فهرس الكتاب
وحدة ولايزالون مخلويت هود: 118. وليس من الحكمة ولا من الدين تجاهل هذا الاختلاف بين الناس في المدارك والتصورات والفهومات والآراء والاتجاهات والألسنة وغير ذلك من الصور، ولكن الحكمة تقتضي (تنظيم وتقنين الاختلاف) بحيث يتحول إلى ينبوع إثراء للحياة الإنسانية بدلا من أن يتحول إلى سيف مسلط على رقاب البشر. ويبدو أن الرجال الذين رباهم محمد أدركوا ذلك حق الإدراك ولذا نجد فيهم ثراء ورحابة وسعة فكرية وإنسانية قلما نجدها بين مسلمي هذا العصر. والاختلاف الذي وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم ولا يزال واقعا بين المسلمين هو جزء من الظاهرة الطبيعية التي أشارت إليها الآية التي سبق ذكرها. هذا ولقد اختلف الصحابة في عهد رسول الله في كثير من الأمور ولم ينكر عليهم ومثال ذلك يوم الأحزاب (انظر صحيح البخاري بهامش شرحه فتح الباري 7/ 313) . واختلف الصحابة في وفاة النبي
ة وأصر بعضهم أن رسول الله لم يمت واعتبر القول بوفاته إرجافا من المنافقين (موقف عمر بن الخطاب) واختلفوا في المكان الذي ينبغي أن يدفن فيه واختلفوا في خلافته: فيمن تكون الخلافة، أفي المهاجرين أم في الأنصار، أتكون لواحد أم لأكثر؟ وهل يناط بالخليفة نفس الصلاحيات التي كانت بيد رسول الله؟ واختلفوا حول قتال مانعي الزكاة وسبي أهل الردة وقسمة الأراضي المفتوحة والمفاضلة في العطاء والاستخلاف. وذكر ابن القيم في (أعلام الموقعين) أن المسائل الفقهية التي خالف فيها ابن مسعود عمر را ما بلغت مائة مسألة. واختلف الأوزاعي مع أبي حنيفة في كثير من القضايا، کا اختلف الأئمة (الحسن البصري وأبو حنيفة والأوزاعي وسفيان الثوري وابن سعد ومالك وابن عيينه والشافعي وابن حنبل وغيرهم) في استنباط الأحكام فلكل وأخذ منهم منهجه وطريقته.