حول الوعي الحقوقي لدى أبناء
الحركة الإسلامية
جذور الأزمة النموذج التاريخي والمنظورإليه
ذكرنا الخميس الفارط أن التاريخ الفكري في الإسلام مر بمرحلتين: الأولى برزت فيها (قوة البرهان) والثانية انتفش فيها (سوط السلطان) . في الأولى سادت الحقوق العامة والحريات العامة والسلطات العامة وكانت الحياة العامة قريبة من النموذج الذي ابتغاه الإسلام وأسس له رسول الله ة في (دولة المدينة) و (الصحيفة) . وفي المرحلة الثانية تراجع خط الصعود بفعل عوامل كثيرة ليس هنا المجال المناسب للخوض فيها، فجاءت مواصفات المرحلة منافية للحقوق العامة والحريات العامة و مكرسة للسلطة الخاصة المطلقة وغير المقيدة وتحولت الخلافة الإسلامية التي كانت في المرحلة الأولى (عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار) کا قال الماوردي والفراء ومالك وغيرهم، أقول تحولت إلى (ملك عضوض) كلها (مات هرقل قام هرقل آخر) كما قال عبد الرحمن بن أبي بكر لمروان بن الحكم.
ومن المؤسف أن تدريس التاريخ الإسلامي والعربي الذي تلقيناه في المدارس والجامعات لم يكن (موضوعيا) في اتجاهه العام. ويبدو أن ثمة عوامل عديدة أفضت إلى ذلك منها - أننا كأمة - نعيش مرحلة هزيمة