يجب الإقرار بحق الاختلاف في ما يجوز
الاختلاف فيه
قوة البرهان مقابل سطوة السلطان
لقد مر التاريخ الفكري في الإسلام بمرحلتين: الأولى برزت فيها (قوة البرهان) والثانية انتفش فيها (سوط السلطان) . في الأولى كان الإسلام هو سيد الموقف على شتى الصعد في الحكم والفتح وتوزيع الثروة فنشأت المدارس الفكرية والاجتهادية والفقهية في مناخ عام مفعم بالعافية والتطلع إلى ريادة الإنسانية، ومن هنا جاء المنزع الإنساني في فكر تلك المرحلة. ولأن معطيات تلك المرحلة كانت تدعو إلى الثقة لم يكن المسلمون - إذن - يهابون الاختلاف في الرأي أو الاتجاه أو الفهم. على عكس ذلك كانت المرحلة التي تلتها (مرحلة سوط السلطان) حيث تراجع الإسلام عن القيادة وأقصيت مقرراته عن الحكم والفتح وتوزيع الثروة فضمرت المدارس الفكرية - والاجتهادية والفقهية وانتشر (وعاظ السلاطين) في كل مصر من أمصار الإسلام يبررون (ولاية المتغلب) . ولأن معطيات هذه المرحلة لم تكن تدعو إلى الثقة، ولأن المرحلة كانت تنبئ عن ضعف و انحطاط وانحسار وتأكل تاريخي، لذا شاع بين المسلمين الاستبداد والقهر والخوف من الحرية والرأي الآخر والنزوع إلى الرأي الواحد والحزب الواحد.
لقد أدرك الناس في المرحلة الأولى أن الاختلاف سنة إلهية قررها الخالق على المخلوق في كتابه الكريم: و ولو شاء رثك ممل الناس أنه