الصفحة 130 من 196

الثورة بعد صدام 1954 الدامي أخذ الإخوان يتلفتون يمنة ويسرة يبحثون عن فرقاء سياسيين يقفون معهم فلا يجدون وترکوا (بالضم) کا تركوا (بالفتح) سابقا. واليوم نجد إن الإخوان في مصر - وعلى لسان نوابهم في مجلس الشعب - يقفون مع حرية تشكيل الأحزاب بكل أنواعها

حتى إن مأمون الهضيبي أفصح عن ترحيبه بحزب (قبطي) لو رغب الأقباط في تأسيسه.

طبعا السبب الذي يدفع الإخوان لذلك هو رغبتهم الملحة للحصول على ترخيص رسمي للعمل. وفي رأيي - وقد أكون مخطئا. إن الإخوان أو تحديدا قيادة الإخوان قد أخطأت في موقفها إزاء التعددية السياسية من البداية. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم تلتزم بهذا الموقف وتنسجم معه على طول الخط: تارة تقف ضد حرية الأحزاب (في 16/ 1/ 1953) عندما استثنيت من الحل وتارة تقف مع حرية الأحزاب عندما تحاول اليوم الحصول على ترخيص رسمي للعمل كحزب. ويهيأ لي أنه من الأفضل للجميع ومن مصلحة الجميع تحديد قواعد اللعبة و من قواعدها الموضوعية

التعددية الفكرية والسياسية) للجميع الإسلامي وغيره من الانتماءات: فإما الإقرار بذلك أو ستجد الحركة الإسلامية نفسها في عزلة سياسية لا تحسد عليها ويبقى في رأيي الغنوشي في تونس مثالا جديرا بالمراقبة والتحديق لأنه يتحرك بذكاء وفقه الله. ومن يقارن مسار (جماعة الإخوان) في مصر بمسار (حركة الاتجاة الإسلامي في تونس - من حيث عملها السياسي - لا يحتاج لكثير ذكاء لترشيح الثانية - كصيغة عمل - على الأولى، ذلك أنهم في تونس وخلال(أقل من عقد) حققوا ما لم يحققه الإخوان في مصر خلال ستين عاما. مفتاح اللعبة هنا کانري يکمن بتسليم (حركة الاتجاه الإسلامي) بالتعددية ورفض (الإخوان) لها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت