فهرس الكتاب
ثغرة في خطاب البنا رحمه الله
الذي يتأمل ساحة مصر السياسية منذ سنة 1928 حتى الآن يلاحظ أن علاقات الإخوان المسلمين ببقية الأطراف السياسية في تلك الساحة (أحزابا ونقابات بالأخص) كانت دائما متوترة وغير إيجابية. وأظن - والظن أحيانا يفيد اليقين - إن مرجع ذلك يعود لموقف مؤسس الجماعة حسن البنا رحمه الله من الأحزاب وبقية الأطراف السياسية في الساحة المصرية. لقد كان خطاب البنا منددا بالأحزاب بل وأحيانا محرضا للدولة المصرية ضدها وهذا برأيي يعكس - لديه - غياب النظرية المتكاملة لعلاقاته السياسية داخل مصر. عندما كان البنا يخاطب المجتمع السياسي المصري - يبدو وكأنه يخاطب مجتمعا خاليا من الفرقاء والمنازع، والمدارس الفكرية والسياسية، والهيئات والجهات، والأحزاب والنقابات وغير ذلك من تشكيلات المجتمع السياسي العصري. ومن الواضح لكل قارئ لخطاب البنا - وهو مؤسس الخطاب جماعة الإخوان - إن الرجل كان ضد (التعددية وخاصة السياسية. ولم يكن من المقول أن تتقبل(الأحزاب المصرية) كلام البنا في هذا المجال وهو القادم الجديد إلى الساحة، خاصة وإن بعض تلك الأحزاب (کالوفد مثلا) قد حكم مصر أكثر من مرة وله تواجده السياسي في الجمهور المصري.
رجل آخر من رجالات الحركة الإسلامية عصرته التجارب السياسية وفتحت ذهنه وعقله واجتهاده على الأطراف الأخرى وأوصلته لقناعات