فهرس الكتاب
ومواقف مغايرة للبنا. ها هو ذا في تونس راشد الغنوشي رمز من رموز حركة الاتجاه الإسلامي يقول منتقدا البنا:
هناك خطأ سياسي شنيع .. ارتكبته حركة البنا ولا يزال متواصلا وهو أن الحركة الإسلامية تقدم نفسها وصيا على المجتمع وليس طرفا سياسيا أو فکريا يستمد مشروعيته من قوة الحجة وإقناع الجماهير ببرامجه .. إن الحركة الإسلامية ما زالت تستنكف بشدة أن تعتبر نفسها كبقية الأطراف السياسية - شيوعية أو اشتراكية أو ديمقراطية - طرفا من المجتمع .. ومن هذا المنطلق طالبت حركة البنا (الإخوان) بحل الأحزاب وما زال ضمير الحركة الإسلامية - في وعيه أو لا وعيه - يستنكف أن يكون حزبا ويشمئز من قضية الأحزاب ويصر على أن يكون ناطقا باسم المجتمع، باسم الإسلام، باسم المسلمين. انظر «الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربيه ص 285. ومع ذلك يلاحظ أن الخط السياسي الذي اتبعته جماعة الإخوان منذ تأسيسها
حتى الآن يجاکي ويتابع موقف البنا من هذه القضية أكثر بكثير من موقف الغنوشي، ولذا نجد أن جماعة الإخوان - نظرا لموقفها من التعددية السياسية والمزاحمة الفكرية الذي أسلفنا بيانه - غير قادرة حتى الآن على تأسيس شبكة متوازنة ومستقرة لعلاقاتها السياسية مع الأطراف السياسية الأخرى في السوح العربية والإسلامية. هذا الجانب من خطاب الحركة الإسلامية - والإخوان مثل ذلك - يکرس عزوف القوى السياسية والاجتماعية العربية والإسلامية عن التفاهم مع الحركة ويؤدي في النهاية إلى عزلتها وتخمير كل مركبات النقص السياسية في جسم الحركة. بينما لو أقرت الحركة الإسلامية رسميا التعددية السياسية والمزاحمة الفكرية لتفتحت أمامها أبواب كثيرة للتعامل السياسي والتفاعل الاجتماعي ولدخلت في تجارب العمل السياسي من أبوابه بدلا من نوافذه وأحيانا من شقوقه كما هو حاصل الآن.