فهرس الكتاب
الحزب كظاهرة سياسية
من المؤسف أن البنا رحمه الله في جل رسائله و خطبه وأحاديثه ومقالاته في جريدة الإخوان اليومية في الأربعينيات أكد أكثر من مرة أن الإخوان
ليسوا حزبا من الأحزاب)، لا بل ذهب إلى أكثر من ذلك حين حرض الدولة المصرية على حل الأحزاب وقمعها والإنكار عليها، ونقدي لهذا الأمر ينصب على محورين: نظري وعملي. نظريا: ما هو الحزب؟ يعرف دو فرجيه، وإدموند بيرك، وجان بودان وروسو، وبيلي، وكنت، ونيومان، وكلهم كتبوا في موضوع الأحزاب كظاهرة من ظاهرات الاجتماع البشري السياسي، أقول يعرف هؤلاء الحزب ربها بألفاظ مختلفة لكنهم يجمعون على أن (الحزب السياسي هو اتحاد بين مجموعة من الأفراد بغرض العمل معا لتحقيق الصالح القومي وفقا لمبادئ خاصة متفقين عليها جميعا) . >
والحزب خلال تحركه يقدم للمجتمع السياسي (الشعب عدة خدمات: يقدم للشعب مختلف المعلومات حول الاقتصاد والسياسة والأمن والمستقبل بطريقة مبسطة وواضحة عبر كراساته ورسائله فتوقظ فيه الوعي السياسي لجوانب مشاكله. والحزب يمكن فئات المجتمع من التعبير عن رغباتها ومعتقداتها بطريقة مبسطة وفعالة. والحزب يقوم بمهمة الرقابة على أعمال الهيئة الحاكمة وفي ذلك فائدة للجميع بها فيها الهيئة الحاكمة. ووجود أحزاب متطاحنة ومتنافسة لا يعني أن الحزب ظاهرة سياسية تقع في خانة السلبيات، بل إن هذا التطاحن يعطي الشعب فرصة مناسبة لاختيار أصلح الطرق والمناهج لحل مشاكله. ونسأل: بعد أن وضعنا أمام القارئ التعريف الذي استقر عليه علماء السياسة(للحزب) ، أليس جماعة الإخوان حزبا؟ وفي يقيني أن الجماعة يشكلون حزبا وهم الآن في مصر يبحثون بحثا عن كافة المخارج القانونية لكي يثبتوا للدولة هناك