الصفحة 126 من 196

بأنهم حزب جدير بالاعتراف الرسمي من قبل السلطات، إن الإخوان اليوم في مصر يبذلون جهودا كبيرة في هذا الصدد لكنها لم تثمر حتى الآن نعم إن الإخوان حزب - وليس في هذا أدني انتقاص لمكانتهم ولدورهم النضالي الذي لعبوه في تاريخ مصر المعاصر - الإخوان حزب لأنه اتحاد بين مجموعة من أفراد بغرض العمل معا لتحقيق الصالح القومي وفقا المبادئ خاصة (في هذه الحالة الإسلام) متفقين عليها جميعا. هذا نظريا. أما عمليا فلم يكن مستساغا - سياسيا - إن يتحرك البنا في الأوساط السياسية داعيا لإلغاء - نعم إلغاء - كافة الأحزاب - ما عدا جماعته - من الوجود القانوني في الساحة المصرية ومن المعلوم أنه كانت هناك. وقتها - شبكة من الأحزاب السياسية المتواجدة في مصر سبقت تشکيل جماعة الإخوان وكان لهذه الأحزاب أدوارا سياسية مهمة كما أن لتلك الأحزاب مؤسساتها وقواعدها الاجتماعية ولم يكن من المعقول أن تقبل دعوة البنا بحل نفسها خاصة وأن بعضها كالوفد مثلا قد وصل للحكم أكثر من مرة هذا الموقف من طرف البنا المضاد للأحزاب - مبدئيا وليس ضد المغالاة الحزبية وهو ما نتفق عليه - قد وتر علاقاته السياسية معها رغم استعداد الأخيرة لقبول جماعة الإخوان كشريك سياسي في الساحة. لقد وضع البنا - بذلك - الجماعة في زاوية تاريخية حادة - من حيث علاقاتهم السياسية - وربما قطع الجسور مع كثير من الأحزاب السياسية التي كسبت الشرعية السياسية الواقعية سواء بصلتها بالهيئة الحاكمة أم بقاعدة الجمهور. ويبدو أن جماعة الإخوان في مصر (وهي تحاول اليوم الحصول على ترخيص رسمي کحزب) لم تنجح في الخروج من هذا المأزق الذي كان نتيجة لخطا كبير في اجتهاد المؤسس حسن البنا رحمه الله. ولأن الإخوان تاريخيا وقفوا مبدئيا ضد جميع الأحزاب من حيث الحق القانوني في الوجود، نجد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت