الصفحة 182 من 196

الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك نجد محاوراتهم ومطارحاتهم ومناقشاتهم ومشاوارتهم وتساؤلاتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تدفعه - وهو المؤيد بالوحي والمسدد به وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى - لأن يقول لأبي بكر وعمر (لو اجتمعتها في مشورة ما خالفتكا أي لو اجتمعنا في رأي مخالف الرأي الذي أراه خالفتكا) . رواه أحمد ونحن لا نطمح أن تبلغ بساحة وسعة قادة التنظيمات الإسلامية هذا المبلغ، بل كل الذي نطالب به هو السياح (بالحوار الداخلي) الجدي معهم حتى لا تغرق السفينة جراء هذه العسكرة) المتصاعدة والسرية الباثولوجية.

لماذا تتخذ القيادات في معظم التنظيمات الإسلامية هذا اللون الخاكي المرقط)؟ ربما تفسير ذلك يكمن في أن جل التنظيمات العقائدية العربية والإسلامية تشكلت في مراحلها الأولى في أقطار تضجت فيها التناقضات الاجتماعية وانعكس ذلك بدوره على أنساق التعامل بين القوى الاجتماعية من أجل حسم تلك التناقضات، مما تطلب ? کشرط موضوعي للحالة. هذه العسكرة في القيادة، وهي ظاهرة - بالمناسبة - موجودة حتى في التنظيمات العربية العلمانية، والحركة الإسلامية المعاصرة - كما تتمثل في جماعة الإخوان - نشأت في الإسماعيلية (مصر) 1928، ومصر قطر تتضافر فيه عدة عوامل جغرافية واقتصادية واجتماعية وتاريخية وبشرية التفرز (سلطة قابضة وقوية) وانعكس ذلك على شكل وأسلوب كافة

الشلط) هناك (ابتداء من سلطة الأب في العائلة مرورا بالعمدة في القرية والفتوات في الحي والعائلات في النجوع والزعيم في الحزب والناظر في المدرسة) . ولأن التنظيمات الإسلامية في عموم الأقطار العربية والإسلامية تأثرت بالحالة المصرية في العمل الإسلامي، يكون من المتوقع أن تستعير الفهومات والأبنية التنظيمية والمصطلحات (الحركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت