يعرف الأسباب التي تجعله يكفر بالمسيحية، فهل أنا أعرف الأسباب التي جعلتني مسلمة؟ لماذا أنا مسلم؟. دفعه ذلك القلق إلى الاستفسار عن جامع مانشستر أو المصلي الذي يؤدي فيه المسلمون في المدينة صلواتهم. أعانه بعض الطلبة العراقيين للوصول إلى هناك. دخل المصلي دون وضوء، جلس القرفصاء، وأسند ظهره للجدار البارد، وأخذ يتأمل بالمصلين: شباب في عمر الزهور، عليهم ثياب رئة، وتعب الغربة، لكن في أعينهم ما لا يراه في أعين الناس خارج المصلى: اليقين. بعضهم يتحلق حول شاب تونسي أو مغربي - لا يذكر - ويتعلمون كيف يجيدون قراءة وتلاوة القرآن. أيضا بغريزة انقيادية انضم إلى الحلقة وناوله أحدهم مصحفا. طلب منه نقيب الحلقة أن يقرأ: «ألم نشرح لك صدرك؟» وإذا بها تفتح كل المغاليق.
• تعلق قلب صاحبنا بذلك المصلي وجدرانه الباردة وسجاده العتيق والشباب ذوي الملابس الرئة والسحنة الشرقية. كان يشعر بدفء المصحف في برد تلك المدينة القارص. ذات يوم قرر أن يترك مشروعه في دراسة الطب ويعود للكويت ليدرس الإسلام والعلوم الشرعية. جمع ملابسه وأشياءه وكتبه وضعها في الحقيبة واستقل القطار إلى لندن وذهب إلى مكتب الملحق الثقافي آنذاك في «بيکر استريت» وطلب منه أن يزوده بتذكرة طائرة للعودة إلى الكويت. حاول الملحق الثقافي أن يثنيه عن قراره في العودة، لكن صاحبنا قد