(الجماعة من الناس) وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه، فقد
خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين» (77) رواه الحاكم في صحيحه. وروى بعضهم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: من ولي من أمر المسلمين شيئة فولى رجلا لمودة أو قرابة فقد خان الله ورسوله والمسلمين» (78) فيجب إذن على الحاكم أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع ومنصب أصلح من يقدر عليه وأكفأ من يقوم به. يقول ابن تيمية في السياسة الشرعية: (فإن عدل عن الأصلح الأحق إلى غيره، لأجل قرابة أو ولاء أو عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب أو الضغن(حقد) في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (79)
يضيف ابن تيمية: (فإن الرجل لحبه لولده أو لعتيقه قد يؤثره في بعض الولايات أو يعطيه ما لا يستحقه فيكون قد خان أمانته، كذلك قد يؤثره زيادة في ماله أو حفظه، يأخذ ما لا يستحقه أو
(77) المرجع السابق
(78) في معناه حديث يزيد بن أبي سفيان في مستدرك الحاكم ج 4 ص 93 وسيأتي في
ص 37
(79) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 28، والآية 27 من سورة الأنفال.