على مقاليد المجتمع المكي والمدني. وحتى في لحظات الموت لا تتخلى هذه الطبقة عن عجرفتها التاريخية. فحين لقي أبو جهل مصرعه في غزوة بدر لم يأسف على مقتله بقدر ما أسف على انتهاء حياته بيد المسلم الأكار (الفلاح) إذ يقول وهويلفظ أنفاسه الأخيرة: (فلو غير أكار قتلني) أراد به احتقاره وانتقاصه: أي كيف مثل الأكار يقتل مثل أبي جهل (171) ، كذلك قال أبو جهل عندما ارتقى ابن مسعود - الصحابي الجليل - عنقه: (لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم(172) وهو قول يعكس احتقار أبي جهل - وهو من أولي الطول، والملأ، والنعمة، وفئة الحكم والسيطرة - لرعاة الغنم. أولم يعلم أبو جهل لعنه الله بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرعى غنم أهل مكة مقابل بضع قراريط (173) . مجاهدة الملأ، أولي الطول، أولي النعمة، المترفين أمر طبيعي:
الملأ، أولو الطول، أولي النعمة، المترفون أي هذه الشريحة الاجتماعية المحددة من الناس والتي تكررت عبر التاريخ البشري ستظل على موقفها من دين الله ودعاته لأن ذلك من طبيعتها ومن طبيعة الأشياء. ونضال الدعوة ضدهم تکرر عبر التاريخ البشري واتخذ أشكالا متعددة وهذا أيضا موقف ثابت لأنه من طبيعة دعوة الله أن
(171) - صحيح البخاري ج 5 ص 486 والنهاية في غريب الحديث والأثر الابن الأثير
ج 1 ص 7. (172) - سيرة النبي لابن هشام ج 5 ص 277.
(173) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر ج 4 ص 1349