غير أن الشكل الذي لازم الدعوة إلى الله في كل أطوارها - مع الحفاظ على الأشكال الأخرى - هو شكل التصدي العلني للطاغوت والظلم وجملة تفريعاته الاجتماعية والاقتصادية، والذي يدرس تاريخ النظم السياسية ذات المنحي الدكتاتوري الطغياني يجد أن هذه النظم تقوم - في الأساس - على فرض هيبتها في نفوس الناس عبر تدابير عديدة، كما يتبين أيضا أن هذه النظم لاترتكز على أرضية صلبة من الانجازات الاجتماعية أو الاقتصادية أو العسكرية، بقدر ما ترتكز على استمرار الردع النفسي للمحكومين عبر هذه الهيبة التي تفرضها عليهم. ويأتي التصدي العلني للطاغوت والظلم ليستهدف كسر هذه الهيبة وتفتيتها وفي النهاية ازالتها من أجل أن يبادر الناس في مقاومة الظلم. هذا التصدي العلني للطاغوت والظلم يستهدف - إذن - ازالة الهيبة والخوف من نفوس الناس وتحريضهم على المقاومة وعدم الاستسلام للظلم والظلمة. وقصة الحوارات العلنية الصدامية بين موسى عليه الصلاة والسلام وفرعون الطاغية الكافر الظالم تتكرر في سور القرآن. لقد كان فرعون عالية في الأرض ومن المفسدين المسرفين، يستحيي النساء ويقتل الرجال ويحوز الأموال ويكنزها لنفسه ولذويه وصار الجميع يخافونه ويخضعون له ويهابونه حتى طغى وكفر وقال لهم: أنا ربكم الأعلى (178) وظن أنه يملك الملك والأنهار والبحار
(178) - سورة النازعات الآية 24. بالا و باج