البحث عن الفقراء والمساكين
الآية السابقة ليست فقط حث على الانفاق بل حث على البحث عن الفقراء والمساكين من أجل انصافهم وتوصيل حقوقهم إليهم. وهذا التحسس الدائم لأهل القاع الاجتماعي وهذا الانحياز الصالح المستضعفين حدد فيما بعد الهوية السياسية للنظام الاجتماعي الذي تأسس في المدينة كما أنه صار معلمة من معالم الخط السياسي للخلافة الراشدة وتلك سنة الدعوة إلى الله عبر تاريخها البعيد والقريب وتلك صبغة النضال السياسي الذي قاده الميامين من صحابة رسول الله عنه. وليس من قبيل الصدفة أن يرسل سعد بن أبي وقاص قبل موقعة القادسية ربعي بن عامر بالذات رسولا إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالمارق والزراني الحرير وأظهر اليواقيت واللآليء الثمينة وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة وقد جلس على سرير من ذهب. ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة ولم يزل راكبها حتى داس بها طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض الوسائد. ودخل بسلاحه على رستم يتوكأ على رمحه فوق المارق فخرق عامتها. فقال له رستم: ماجاء بكم؟ فقال: ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده (201) .
مشهد لايتكرر في التاريخ كثيرا لايقدر عليه إلا الأعلون:
المؤمنون.
(201) معالم في الطريق، سيد قطب مي