القرن التاسع عشر، في عام 1900 احتدم الصراع بين اللغة العربية الفصحى في قالبها العالي، وبين اللهجات المحلية، وتراوح هذا الصراع ما بين قبيل ورفض، مرة ثانية تشهد اللغة تطورا أخر، ارتبط أيضا ببنية السلطة وهيئتها، هذه المرة تمثل في نشوء الدولة القومية، وتكرر المشهد ثانية، حيث برزت عدة دول قومية شهدت تطورات مماثلة
ملت هذه اللحظة، لحظة انقطاع وتوقف لتوجه كان يتطور لقريت عديدة سابقة وانتهى به الحال إلى قبول اللغة العامية كأحد أشكال الكتابة الشرعية. وأدت هذه القطيعة إلى نزع الشرعية عن الكتابات العامية
في نهايات القرن التاسع عشر برز على السطح مرة ثانية جدال حامي الوطيس حول قضية اللغة، ولكنه هذه المرة كان أشد ضراوة من ذلك الجدل المحتدم في 1900 م. وانخرط في هذا الجدال أناس من مشارب مختلفة: كتاب، مفکرين، سياسيون، صحفيون أيضا، ودار هذا الجدل حول سؤال محوري يدور حول مستوى اللغة التي يجب استخدامها: العامية، أم الفصحى؟، وأيهما كان مقبولا؟ وتعددت واختلفت الرؤى والأطروحات حول هذه القضية
وانعكس هذا الصراع في مجال كان - ومازال - حديث العهد، وهو مجال الصحافة. . فأثيرت مناقشات واسعة على صفحات الجرائد والمجلات حول وضع اللغة العربية ومستقبلها. وانخرط في هذه المناقشات كتاب مثل بطرس البستاني في مجلة الجنان وجورجي زيدان (1891 - 1914) في مجلة الهلال. بالنسبة لزيدان، كان يحذر من خطورة الكتابة بالعامية، ويرى أن ذلك من شأنه أن يضعف من شأن الفصحى، ويجعل القراء ينسونها، ومن ثم سيفقد الناس الصلة بتراثهم العريق الممتد لثلاثة عشر قرنا، حيث إن هذا التراث كتب جميعه باللغة الفصحى.
على الجانب الآخر كان هناك الكثير من الكتاب والصحفيين يرون في الكتابة باللغة العامية جوانب إيجابية، حيث إن الكتابة بالعامية من شأنها أن توسع قاعدة