العوامل كانت بعيدة المدى، وبعضها الآخر قصير المدى، فالعوامل بعيدة المدى تمثلت في التوسع في عمليات التنجير العلاقة بين الدولة والمجتمع، وطبيعة بنية السلطة. بعض من هذه العوامل كانت محلية أو إقليمية، وبعضها كان مرتبطا بظروف عالمية. ويمكن أن يؤدي تفاعل خفي بين هذه العوامل إلى أن يميل الميزان ناحية المحلى (اللغة العربية الوسطى) أو ناحية العالمي اللغة الفصحي). لقد مست هذه العوامل جوانب عدة في الحياة، كانت إحداها اللغة، وفي الصفحات التالية ستتناول أهم المعالم الرئيسية التي أدت إلى هذا التطور
سقوط العباسيين- ودفعة نحو العامية
كان سقوط الدولة العباسية عام 1208 م حدثا مهما أثر على المنطقة كلها. لقد كان تحولا كبيرا في الجغرافية السياسية تأثر به سكان مناطق عدة، ولم يقف تاثيره عند السياسة فقط، بل شمل الثقافة، والنظرة نحو العالم، واللغة. وطالت نتائجه أيضا الحياة الدينية. ظلت شخصية الخليفة تمثل البعد العالمى للإسلام لفترة طويلة من الزمن، وكان وجوده بحفظ وحدة الأمة الإسلامية، ولو حتى بشكل رمزي. كان وجود نظام الخلافة بضفي شكلا من المركزية، وبزوالها توارت هذه الصورة الرمزية إلى الظل، وادي اختفاء الخلافة أيضا إلى تفسخ الحدود السياسية للأمة الإسلامية، بعد أن ظهر عدد من الدويلات والكيانات السياسية رسخت وجودها في المناطق التي كانت خاضعة للدولة العباسية.
تغيرات الجغرافيا السياسية وتأثيرها على الثقافة
كان لهذه التحولات عدة نتائج ثقافية واجتماعية حيث كان هناك ميل نحر المحلية في عدة مجالات، وبدأت الأنظار تتجه إلى الجار الأقرب، بعد فقد المركز (المتمثل في