الخلافة). وظهر بوضوح هذا التوجه نحو المحلية كذلك في الحياة الدينية والكتابات: التاريخية، بل وحتى في بعض نواحي الفقه، ويرى بعض الباحثين بأن المحلي صار
أكثر حضورا ووضوحا مقارنة بما كان يعتبر عالميا، ويخلت اللغة هذه الحلبة؛ حيث تعاظم استخدام اللهجة المحلية في النصوص المكتوبة
مثل الدين أحد أبعاد هذا الميل نحو المحلية، فبعد سقوط الدولة العباسية، وغياب شخصيتها وما تحمله من سمات وحدة العالم الإسلامي وعالميته وكمركز للامة الإسلامية، بدت أثار هذا الحدث الجلل تظهر على كثير من السكان في مناطق عدة حيث تغيرت نظرتهم إلى الأمور، ومن ثم أخذت مكانة الأولياء المحليين تزداد، وتحل محل مكانة الخليفة كمركز للحياة الدينية في مناطق عديدة من العالم الإسلامي وأنشئت مزارات وأضرحة في مناطق حضرية وريفية لأولياء محليين، وصارت هذه المزارات أساسية في حياة الناس في تلك المناطق. وتعاظم دور رجال الدين والأتقياء المحليين، بعد أن صار الناس يقصدونهم طلبا للنصح والإرشاد
ولم يكن من قبيل المصادفة أن تتطابق سير العديد من الأولياء المحليين مع الأحداث المأساوية التي صاحبت سقوط بغداد، وتوغل المغول في الأراضي الإسلامية. حيث تسبب توغل جيوش المغول داخل الأراضي الإسلامية في تدمير مناطق عديدة وفرار الكثير من سكان هذه المناطق، بحثا عن مناطق أخرى للسكنى والإقامة، وعندما سيطرت جيوش المغول على مناطق في الشرق نزح عدد كبير من كبار المتصوفين من تلك المناطق باتجاه الغرب، وجاء الكثير منهم إلى مصر، والتي كانت تشهد استقرارا نسبيا تحت حكم المماليك؛ حيث وجدوا الأمان والاستقرار. كما كان حضورهم إلى مصر فرصة لعدد كبير من الأتباع والتلاميذ الذين وجدوا في هؤلاء الأولياء الملاذ وبالفعل تتلمذ عدد كبير لديهم، ولذلك وجدنا مراکز صوفية في القاهرة والإسكندرية وطنطا والصعيد). وشهدت فترة التحول هذه عددا من أشهر الأولياء المحليين في مصر: عمر بن الفارض (ت 1220 م) ، إبراهيم الدسوقي (ت 1299 م) ، أحمد البنوي
و 55.