الصفحة 48 من 223

فهم الأصول المتعددة والمتشابكة للتغير العالي. لقد برهن بايلي، وغيره من الباحثين على أن العولة المعاصرة المبكرة كانت متعددة المراكز، وأن توسع أوروبا"كان أحد النماذج العديدة للعولمة، وحتى في وقت لاحق، عندما بسطت الأمم الأوروبية سيطرتها على أجزاء واسعة من العالم، لم تكن كل التغيرات المهمة أوروبية المنبع، ولكن تحت سطح هذه الهيمنة، استمر العالم فعليا متعدد المراكز (1) "

علينا أن نحاول النظر إلى البلاد غير الأوروبية في إطار سياقها الخاص، بدلا من دراستها في إطار مفاهيم التخلف التي وصلت بها في القرن التاسع عشر، ومن ثم فدراسية منطقة مهمة، مثل الدولة العثمانية بشكل عام، أو مصر بوجه خاص، قد تساعد

على رسم صورة أكثر وضوحا لكيفية تأثير التطورات التي شهدتها الفترة من 1000 وحتي 1800 م على العصر اللاحق لها، علينا أن نعيد النظر فيما كتب حول هذه الدولة وحول علاقتها بالسياق الإقليمي والعالمي الأوسع.

مصر في ضوء التحولات العالمية 1500 - 1800 م

تهدف فصول هذا الكتاب إلى دراسة دور مصر في التحولات التي شهدتها الفترة ما بين 1000 و 1800 م، وكذلك دورها في التطورات اللاحقة التي شهدها القرن التاسع عشر، وتنطلق فصول هذا الكتاب من فرضية إسهام مصر، شأنها شأن مناطق كثيرة خارج أوروبا، في تشكيل العالم الحديث، على عكس ما تدعيه فرضية تقليدية بأن مصر كانت خارج تاريخ العالم قبل عام 1800 م، وظلت بلدا معزولا، بمنأى عن التاتر بالقوى الاجتماعية الأوسع، حتى حانت لحظة احتكاكه بالحداثة الأوروبية. ويتناول الكتاب بالتحليل بعض من هذه المجالات التي ارتبطت فيها التطورات التي شهدتها مصر بالتطورات الأوسع التي شهدها هذا العصر، ومن ثم يمكن أن نربط ما بين الظروف المحلية والظروف العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت