الصفحة 50 من 223

ومن ثم يجب علينا أن نتنقل ما بين التركيز على ظروف بعينها شهدتها مصر، وظروف أوسع وأكثر عمومية وفي التحولات العالمية. والواقع أن حقل تاريخ العالم يتميز بطبيعة خاصة تجعله ينحو، غالبا، نحو التركيز على المستوى الأعم الأوسع. في حين أن هذه الدراسة تنطلق من المستوى الأضيق للظروف المحلية، ومنها إلى المستوى الأوسع للظروف العالمية، سيكون ذلك من خلال كتابة ما يمكن تسميته"تاريخ العالم من أسفل، تاريخ يبين كيف أن مجتمعا ما، في الغالب شعبا ما، عادة مجهولين، استجاب لتلك الظروف العالمية، وكيف تأثروا بها، وربما أسهموا في تشكيلها. >"

نحن الآن بحاجة إلى إعادة النظر في هذه الموضوعات، ومن ثم، يجب دراستها في ضوء الاتجاهات الرئيسية للفترة من 1000 وحتي 1800 م، تلك الفترة التي شهدت توسعا كبيرا في التجارة، ومن ثم كيف نحدد موقع مصر في إطار هذه التغيرات. لقد شهدت مناطق عدة من العالم تحولات مهمة، كان أحد أسبابها نمو التجارة العالمية. نتيجة لتطور الطرق البحرية التي ربطت ما بين مناطق متباعدة من العالم، وسهلت الاتصال فيما بينها، ومن ثم تضاعف حجم التجارة وازدادت كمية البضائع المتداولة عبر العالم، ونمو الأسواق وازدياد حجم الطلب على البضائع الاستهلاكية، تبعه بالضرورة زيادة في إنتاجها. كذلك اندمجت المناطق البعيدة في تلك الدوائر التجارية بما فيها أمريكا التي أصبحت، للمرة الأولى، جزءا من تلك الدوائر التجارية. لقد تميزت تلك الفترة، بأنها فترة تبادل كثيف على مستويات عدة، تخطت المستوى التجارى إلى مستوى التبادل الثقافي؛ إذ تبودلت تقنيات مختلفة بين الأقاليم، وانتقلت موضات من إقليم إلى آخر وبالعكس.

على أن دراسة موضع مصر في منظومة تاريخ العالم، وأثره في التطورات اللاحقة، لايزال موضوعا غير مطروق بما فيه الكفاية، ومتأخرا كثيرا عن غيره من الموضوعات، فعلى سبيل المثال، ظل الباحثون يردون لفترة طويلة، كيف تأثرت مصر باكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح في القرن الخامس عشره واستوطانهم في الهند، ومن ثم تحولت طرق تجارة التوابل بين الهند وأوروبا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت