الفصل الثاني نصوص من القرنين السابع عشر والثامن عشر
لغة عامية في قالب علمي
يتتبع هذا الفصل ظاهرة لغوية وجدت في مصر في القرن السابع عشر؛ حيث ظهرت وتطورت كتابات عديدة تجمع بين أكثر من أسلوب في الكتابة، حيث مزجت هذه النصوص بين اللغة الفصحى التقليدية واللغة العامية، وأطلق علماء اللغة على تلك النصوص، التي تمزج الفصحى بلغة الكلام المتداولة أو العامية المنطوقة وتشتمل على خصائص من كلتا الطريقتين، مسمى"العربية الوسطى". وأحيانا تكون لغتها ما بين الاثنتين، أي مستوى أقل من اللغة الفصحى وأرقي من العامية، والواقع أن اللغة العربية الوسطى لم تكن حديثة العهد بمصر في القرن السابع عشر، إذ تشير البرديات المبكرة إلى استخدامها في أوائل العصر الإسلامي. واستمر استخدامها منذ ذلك الوقت، ولكن اللافت للنظر هو ذلك التوسع الملحوظ في استخدامها منذ بداية القرن السابع عشر.
فلقد شهدت الفترة ما بين القرن السابع عشر ونهاية القرن التاسع، كمية من الأعمال التي كتبت بتلك اللغة الوسطى، وتناولت موضوعات شتى، أدبية كانت أم علمية، ولكن الملاحظ أن هذا التطور لم ينل حظه من الدراسة والبحث من قبل المتخصصين في اللغة العربية، ولا علماء اللغويات الذين اكتفوا بالنظر إلى هذه الظاهرة بشكل سلبي، بينما اكتفى دارسو الأدب العربي بإصدار أحكام مؤداها أن