والقضية هنا هي أن المصانع التي تأسست على النمط الأوروبي في أوائل القرن التاسع عشر، ربما اقتبست تقاليد محلية موجودة بالفعل في هذا المجال. والواقع أن إنتاج المنسوجات الهندية بلغ مرحلة متطورة في القاهرة في القرن الثامن عشر قبل ظهور مصانع النسيج، وكانت المنسوجات المنتجة في القاهرة مطلوبة في الأسواق الخارجية، هنا يمكن أن نضع أيدينا على نوع من التهجين بين نظامين مختلفين بشكل أساسي، أو وجودهم في آن واحد، هما نظام المصنع، والثاني تقاليد الحرفيين قبل
ظهور المصانع، وبنفس الطريقة كان هناك مصدران لإنشاء المصانع الحديثة في مصر، الأول اعتمد على الخبرات الأوروبية، والثاني على الخبرات والممارسات المحلية. ولكن لايزال أمام الدراسات الأكاديمية شوط طويل لتقطعه، لكشف النقاب عن هذا الموضوع
عودة إلى السؤال الأساسي المطروح في بداية هذا الفصل، وهو محاولة إيجاد طرق بديلة للمناهي التي اتخذتها الدراسات الأوروبية حول تاريخ المناطق غير الأوروبية، وفي هذا السياق تعتمد الدراسة الحالية على الإنتاج المتزايد في الحقل الأكاديمي لباحثين بدأوا يبحثون عن طرق بديلة لإعادة التفكير في منهج المركزية الأوربية، أحد هذه الطرق، وليس الوحيد، هو أن نكتب تاريخا لمصر يضع في اعتباره التطورات التي شهدها العالم خلال تلك الفترة، أو كيف نفهم تاريخ مصر في إطار تاريخ العالم.
ويمكن أن نلخص الإجابة عن هذا السؤال في بضع نقاط
أولا، علينا أن نفهم التاريخ السابق على العصر الاستعماري بمصطلحاته الخاصة، بدلا من دراسته كتمهيد للاستعمار، ومن ثم نبحث عن كيفية تطابقه مع توجهات أساسية في تاريخ العالم. وهذه الطريقة الدراسة تاريخ الفترة من 1000 وحتي 1800 م توفر عدة مميزات للمؤرخين. إحدى هذه المميزات أنه يقدم بديلا لنموذج