العالمي الذي تميز بانتقال الخبرات من إقليم إلى آخر. وهذا التبادل الذي اتخذ طريقه من الجنوب إلى الشمال يمكن وضعه في إطار التدفق الكبير الذي شهده هذا العصر في تداول التقنيات والخبرات، والهدف من ذلك هو إيضاح أن تداول هذه المعرفة من مصادر مختلفة، وفي اتجاهات مختلفة، كان جزنا من نمط أصبح شائعا في القرن التاسع عشر.
ودراسة هذا الموضوع بهذه الطريقة يتطلب عدة أمور، أولا، الحاجة إلى مراجعة الأفكار التي سيطرت على طريقة فهم تاريخ المنسوجات في مصر، والتي صورت الفترة من القرن السادس عشر وحتى الثامن عشر على أنها فترة تدهور، وجاء هذا الوصف عن طريق مؤرخي الفن الذين تعاملوا مع هذا المنتج على أنه منتج فني فقط، ومن ثم قارنوه بالمنتجات الفنية السابقة واللاحقة. وهذا الأمر يحتاج مراجعة، فإنتاج النسيج كان إنتاجا مبدعا عبر كل العصور، ولو بطرق مختلفة
ثانيا، نحن بحاجة إلى إعادة دراسة العصر اللاحق (القرن التاسع عشر) في ضوء التطورات التي شهدتها تلك الفترة (قا 1 - 18) ، وهذا يتطلب مناقشة سياسات محمد على الإصلاحية والصناعية، وكيفية الربط ما بين إنتاج النسيج في القرن الثامن عشر في إطار تقليدي يتولاه الحرفيون، وإنتاج مصانع النسيج في القرن التاسع عشر الذي يقوم به عمال بأجر، خاصة وأن أحد أهم مصانع النسيج التي أنشأها محمد على تخصصت في إنتاج المنسوجات الهندية، وهي المنسوجات التي كانت عباد الإنتاج في القرن الثامن عشر، ويذكر كلوت بك في مذكراته في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أن مصنع المنسوجات هذا كان ينتج شهريا ثمانمائة قطعة فاخرة من المنسوجات الهندية، والتي بمقدورها أن تنافس مثيلاتها المنتجة في ألمانيا وإنجلترا ومن ثم قل إلى حد كبير استيراد هذه المنسوجات من خارج مصر). وربما كان عمال المصانع هذه قد تدربوا قبل التحاقهم بالمصانع داخل نظام طوائف الحرف، ومن المحتمل أيضا أن بعض تقنياتهم انتقلت إلى نظام المصنع.