، إن التداخل والتزاوج بين اللغة العامية واللغة الفصحي في النصوص المكتوبة ليس بجديد، وهناك أسباب عدة لظهور هذا التداخل. ولدينا كتابات كثيرة، قبل القرن السابع عشر، تتضمن كلمات، أو جملا، أو حتى مقاطع كاملة باللغة العامية، وما وصلنا من النصوص العربية المكتوبة الأقدم، والمتمثلة في برديات الفترة من القرن الثامن وحتى العاشر الميلادي، تقدم لنا نماذج مبكرة لكيفية ولوج اللغة العامية إلى نصوص اللغة الفصحى، وربما تزايد أو قل استخدام العامية عبر العصور. ولربما تم استخدامها لأغراض مختلفة في عصور مختلفة، وفقا لسياقات وظروف مرتبطة بها. والمعنى أن استخدام اللغة العامية في النصوص المكتوبة اتخذ أشكالا عدة
تشير برديات القرنين التاسع والعاشر الميلاديين إلى عدم تمكن الكتاب من اللغة العربية، ومن المعروف أن عمليات التعريب لم تكن قد اكتملت بعد خلال تلك الفترة المبكرة، ومن ثم، ربما كانت اللغة المنطوقة هي الوسيلة الوحيدة للتواصل لدي بعض الناس، وهي اللغة التي اعتاد الكتاب على استخدامها، أو لم يكن هؤلاء الكتاب على درجة كبيرة من التعليم، أو كانوا متعلمين ولكنهم لا يملكون ناصية اللغة؛ إذ ربما لم تكن العربية هي لغتهم الأم (1) . كل هذه الأمور والملابسات تسمح بإمكانية وقوع أخطاء كثيرة ومتنوعة، ففي بعض الأحيان، تضمنت كتاباتهم أخطاء نحوية، وأحيانا أخرى استخدموا كلمات وتعابير غير عربية، في الغالب كانت مأخوذة عن اللغة الأصلية للكتاب، وهي اللغة القبطية، ولم يكن هذا الأمر حجرا على مصر فقط؛ حيث انضوت أقاليم كثيرة تحت الحكم العربي، وكانت هذه الأقاليم تعج بلغات مختلفة، ومن الوارد أن تترك تلك اللغات المحلية أثارا على اللغة العربية، ففي مصر دخلت كلمات قبطية كثيرة إلى اللغة العربية، وبينت دراسات برديات أوائل العصر الإسلامي في مصر، أن الكلمات القبطية وجدت طريقها إلى النصوص القانونية والروايات التاريخية على