النظر إليها في إطار عوامل متعددة، محلية وإقليمية. فالتغييرات في طريقة استخدام اللغة لا ت پر بغتة، أو تأتي بمعزل عن سياق أوسع، بل تكون جزءا من صورة أوسع تتشابك فيها عناصر متعددة، وما يشغلني هنا هو السياق الاجتماعي الذي يمكن أن يؤثر في شكل اللغة
وعلى ذلك، يقع على عاتق المؤرخ محاولة تفسير سبب التغيير الذي طرأ على استخدام اللغة في حقبة بعينها، وكيفية ارتباط هذا التغيير بالسباق التاريخي لتلك الحقبة. وهنا يمكننا أن نتفق مع مقولة شبليون بولوك Sheldon Pollack، والذي درس الفات الهند وجنوب شرق أسيا في نفس الفترة، حيث يقول بأن معاني اللغة تتغير، وفي حالة التغير نحو استخدام مستوى من اللغة أقرب إلى اللغة المنطوقة، فإن دراسة هذه الحالة تخرج عن نطاق حقل اللغة وعلم اللغويات. وربما تندرج تحت دراسة الحدود المتغيرة للثقافة والمجتمع والسلطة، وطرق الفهم المتغيرة أيضا (1) . وفي هذا السياق، فإنني أود أن أدرس التغير الذي حدث للغة، المتمثل في التوسع في استخدام العامية المكتوبة، وبالاكثر تحديدا، كيفية وضع هذه الظاهرة في سياق يأخذ في اعتباره التطورات التاريخية الأوسع، محلية كانت أو إقليمية، تلك التطورات التي ربما كان لها أثر في تطور اللغة، إن التوسع الذي تلحظة في استخدام اللغة العربية الوسطى كان مرتبطا بالتغيرات السياسية والاقتصادية لذلك العصر، تلك التغيرات التي لم تشمل لغة النصوص فقط بل تجاوزتها إلى بنية هذه النصوص ومضمونها، وعلى ذلك، لم يكن هذا التغير تغيرا لغويا فحسب، بل كان تغيرا في الرؤى الثقافية، وهذه الرقي الثقافية أثرت بدورها في أشكال وأنواع الكتابة.
وما من شك بأن دراسة زيادة استخدام هذا المستوى من اللغة من شأنه أن يضيف بعدا أخر لفهمنا لما حدث في القرن التاسع عشر؛ خاصة وأن التغيرات اللغوية التي اعتبرت من ابتكارات القرن التاسع عشر، يجب أن تفهم في إطار التطورات التي حدثت في القرنين السابع عشر والثامن عشر،