الصفحة 201 من 223

الذين لم يبلغوا ذلك المستوى من التعليم. وهناك أيضا نصوص أخرى تشهد بأن مؤلفيها كانوا من أنصاف المتعلمين. على أن طريقة انتشار العامية وتطورها قد تجاوزت تلك الحدود الطبقية. إن تلك التطورات في طريقة استخدام اللغة، أكثر تعقيدا من تلك الصورة السطحية التي تطرحها فكرة القطيعة هذه

هل يعني ذلك أن تلك التطورات كانت على حساب إهمال اللغة الفصحي؟ سجل جيمس جراهان James Grehan ملاحظات حول دمشق في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وهذه الملاحظات تنطبق أيضا على القاهرة. كتب جراهان يقول إن إتقان اللغة العربية الفصحى تحدثا وكتابة كان موضع تقدير واعتبار بين أفراد الطبقة المتعلمة، ويحدد محمد خليل المرادي (ت، 1791 م) ، وهو إحدى الشخصيات القيادية في المؤسسة الدينية في دمشق، معايير الباحث الماهر، فيقول: ينبغي عليه أن يتقن اللغة الفصحى إتقانا تاما، ويستخدم لغة راقية رفيعة في أحاديثه (ناهيك عن كتاباته) . قادرا على اقتباس أبيات من القرآن والنصوص الدينية الأخرى تناسب مقام حديثه (1) .

إن هذا التطور الذي شهدته اللغة العامية وازدياد انتشارها، لا يعني أنها حلت محل اللغة الفصحي أو زاحمتها مكانتها السامية، أو حتى قللت من اعتبارها. ولكن الأمر بالأساس مرتبط بإتاحة وخلق فرص أوسع المستويات أخرى من اللغة، وهو تغيير وافق عليه البعض ودعمه، ورفضه البعض وقاومه.

نقطة تحول أخرى: 1900 م

إذا قيض لنا أن نكتب تاريخ الكتابات العامية، سيشكل عام 1900 م نقطة مهمة في هذا التاريخ، كما تحدثنا سلفا، وستكون ثاني محطة مهمة هي العقد الأخير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت