الصفحة 199 من 223

القصاصين المحترفين الذين كانوا يجوبون الأنحاء ليقصوا على مسامع جمهورهم السير والحكايات النص كتب أساسا باللغة العامية، ولكنه تضمن عبارات قليلة جدا باللغة العربية الفصحى). وهذا النموذج يبين أن انتشار اللغة العامية لم يقف عند حد الأعمال الأكاديمية، أو تلك الأعمال التي كانت تستهدف جمهورا من المتعلمين، بل انتشر أيضا بين جمهور أخر خارج مؤسسات التعليم، والجمهور هذه المرة كان من بين أعضاء الطائفة اليهودية بالقاهرة، ومعظم أعضاء هذه الطائفة معروف عنهم اشتغالهم بالتجارة والحرف، المخطوطة التي تتضمن هذا النص صغيرة، خمس عشرة صفحة والنص قصير، واللغة سهلة وبسيطة. ونجد هذا النمط أيضا لدى الأقباط: حيث كتبت سير القديسين باللغة العامية أيضا، وفي شكل الحكاوى التي يتلوها القصاصون وكانت تقرأ على مسامع الناس بأسلوب الحديث المباشر حتى تؤثر في السامعين (2) سواء كانت هذه النصوص يقرؤها الناس أو لي على مسامعهم، استخدمت لفة بسيطة سلسة يمكن أن يفهمها الشخص العادي، وكان الهدف من استخدام هذا المستوى من اللغة هو الوصول إلى جمهور أوسع.

كان هناك اعتقاد يتم التأكيد عليه مرارا بوجود قطيعة وانفصال ما بين اللغة العامية، بوصفها لغة غير المتعلمين أو أنصاف المتعلمين، واللغة الفصحى بوصفها لغة النخب المتعلمة؛ إلا أن تلك التطورات بعيدة المدى التي تتبعناها، تشير إلى عدم صوابه وهشاشة حججه، وما من شك بوجود نصوص معينة كتبت باللغة الفصحي، كانت تتطلب مستوى معينا من التعليم لفهمها والتعامل بها، ومن ثم كانت عصية على أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت