لم يستنكف هؤلاء العلماء الكبار، الذين تربعوا على قمة الهرم الفكري والتعليمي، من إدماج عناصر من اللغة العامية، بدرجات متفاوتة، في كتاباتهم. وعلى الجانب الأخر من المشهد، كان من الطبيعي أن يستخدم اللغة العامية المكتوبة، أناس عاديون، لم يكونوا ضمن أي من مؤسسات التعليم، أو لم يكن لهم أي ارتباط بها.
الكتابة من أجل الناس العاديين
على الرغم من أن كلا من يوسف المغربي ويوسف الشربيني قد كتبا عمليهما بلغة بسيطة سهلة، متخلفة من قواعد الفصحى ومعاييرها، فإن العملين طويلان، ومن غير المحتمل أن يكونا قد عمدا إلى هذا النمط من اللغة لكي يتمكن من قرانه عموم الناس. وعلى الرغم من أن كتاب هز القحوف للشربيني بعج بالنكات والسخرية لتسلية القاري فإنه يشتمل على بعد فكري، لا يظهر من الوهلة الأولى، ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض النصوص التي كتبت بالعامية في تلك الفترة، والتي كانت تستهدف هؤلاء القراء العاديين، حيث تميزت هذه النصوص بصغر حجمها وبساطة لغتها، فنجد على سبيل المثال أن طرائف جحا، قد تم نقلها من الشكل الشفاهي المحكي إلى الشكل المكتوب وكذلك الأمر بالنسبة لكتب الحكايات والطرائف، وهذه الأعمال كان الغرض منها الترفيه والتسلية (1)
ويوجد لدينا أدلة إضافية على هذا النوع من الكتابات، الذي كتب لكي يقرأه الناس العاديون، وهو أيضا دليل على مدى انتشار الكتابات العامية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. هذه المرة هي كتابات منتشرة بين بعض الطوائف الدينية، أحد هذه الأمثلة قصة نثرية، كتبت كلماتها باللغة العربية ولكنها مكتوبة بالأبجدية العبرية. ويعتقد هايکي بلفي Helikki Pelvi، الذي درس هذا المخطوط، أن هذا النص مأخوذ من الأدب الشفاهي الذي كان شائعا في الوجه البحرى، حيث يسير النص على نهج
(1) تللي حنا: ثقافة الطبقة الوسطى، ص 189.
وو