الصفحة 99 من 223

الفرنسية، تزايد الاهتمام بعلم المصريات، وظهر الولع بعلم المصريات في فنون فرنسية مختلفة، حيث استدعت واستلهمت فنون عدة التقاليد المصرية القديمة، وظهر ذلك بوضوح في الأثاث، والرسومات الشرقية، والموضات النسائية والفنون. . .

وتوجد دراسات عديدة قيمة تناولت الجوانب المتعددة للولع بالمصريات الذي ساد في فرنسا بعد الحملة الفرنسية. ولكن الجانب المطروح هنا لم يثل حظه من الاهتمام ولم يكتب عنه إلا قليلا، وهو الاقتصاد. وهو موضوع لا يتعلق بالطباع والأجواء المثيرة التي كان يبحث عنها الأوروبيون في الشرق. كان الغرض من اهتمام الأوربيون هذه المرة هو الخبرات والمهارات التقنية الطرق صباغة المنسوجات؛ كيف تصبغ المنسوجات بالوان زاهية وتستمر دون تغيير، كيف نتعلم طريقة تنظيم العمل اليومي التي يتبعها حرفيو القاهرة في صباغة المنسوجات، وكيفية تطبيق هذا النظام في فرنسا، هذه المرة كان نقل الخبرات بتم في الاتجاه الآخر، من الجنوب إلى الشمال، من مصر وأجزاء أخرى من الدولة العثمانية إلى فرنسا.

إن بعض جوانب الخبرات والمهارت في إنتاج المنسوجات التي انتقلت إلى فرنسا تمثل انتقال تقنيات حرفيي الشرق إلى فرنسا، وإدماج هذه التقنيات في بعض أهم الصناعات الفرنسية، وهذا يعني أن تبادل المعارف التقنية والعلمية بين أوربا وباقي أجزاء العالم لم يكن طريئا ذا اتجاه واحد، بل كان طريقا ذا اتجاهين. وهذا الفصل من هذا الكتاب يتناول كيفية تبادل خبرات ومعارف لا نعرف عنها الكثير، وبخاصة انتقال بعض التقنيات من مصر إلى فرنسا، والتي نعتقد أنه أصبح لها أثر واضح في المنتجات الصناعية الفرنسية، وهي صباغة الأقمشة. وبالرغم من أن طرق العمل كانت تقليدية، فإن التفاصيل التي ستعرضها لممارسات الحرفيين تبين كيف كانت التطورات التي شهدها القرن الثامن عشر، هي الأساس لبعض التطورات التي حدثت في القرن التاسع عشر، كانت هذه التطورات تحدث من أسفل إلى أعلى، على عكس تطورات القرن التاسع عشر التي تميزت بأنها من أعلى لأسفل.

وفي ضوء تلك التطورات الحادثة في مناطق مختلفة من العالم، كان انتقال تقنيات الصباغة من الدولة العثمانية ومصر إلى فرنسا وأوروبا، يشكل جزءا من المشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت