عمدت تلك الكتابات، إلى وضع نقطة فاصلة تقطع الصلة ما بين هذه الفترة بين العصر الذي يليها، وهو القرن التاسع عشر وبداية العصر الحديث، كان التدخل الأوروبي في اللحظة الفارقة بين المجتمع التقليدي الراكد، وبين الدخول إلى العالم الحديث، وتركز هذه الرقي على إبراز عدم مقدرة تلك الأقاليم على التحديث أو مواجهة التغيرات التي أحدثها العالم الحديث؛ فالمجتمعات التقليدية لم تكن قادرة على الابتكار، كانوا معزولين عن التطورات التي تحدث في العالم، ومن ثم، لم يكن بمقدورهم الاستفادة من الأفكار الجديدة والتكنولوجيا الجديدة، وبالطبع لم يكن لهم أي إسهام فيها. من ناحية أخرى، أنكرت تلك الدراسات على هذه الأقاليم قدرتها على بناء حداثتها، أو حتى الإسهام في بنائها؛ بمعنى أن هذه الكتابات استبعدت تماما إمكانية أي دور لهذه الأقاليم في بناء العالم الحديث، وبناء على ذلك، صور تاريخ العالم الحديث بأكمله على أنه صناعة أوروبية، على أرض أوروبية، ومن أوبريا انتقلت معالم التاريخ الحديث إلى الأقاليم التي كان للأوروبيين تأثير فيها
والواقع أن هذه الكتابات قد أخفقت في عرض الحقائق التاريخية لتلك البلدان فلا يوجد بالكاد أي شيء مكتوب عن المجتمع، أو عن كيفية تسيير الناس لامود حياتهم، أو عن الاقتصاديات، وكيفية تدبير الناس لمعيشتهم. ولكن تعكس هذه الكتابات بالاساس طرق تعامل القوى الاستعمارية، في القرن التاسع عشر، مع البلاد المستمرة، أو تلك التي تنامي النفوذ الأوروبي فيها. مثل هذه الكتابات التاريخية كانت متسقة مع خطاب القوة المصاحب للاستعمار، أو التغلغل الأيوبي في هذه البلدان وهذا بدوره يفسر التشابه، بل والتطابق اللفظي المستخدم، في وصف مناطق متباينة ومختلفة، مثل الهند وإيران والدولة العثمانية، على الرغم من أن هذه الإمبراطوريات الكبرى الثلاث، تمتلك تنوعا كبيرا في السكان، ونشاطا إنتاجيا ضخما، وتجارة كبيرة امتدت عبر مناطق كثيرة في العالم؛ فإن هذه الروايات لا تضع أي احتمال لقيام هذه الإمبراطوريات بدور ما في عمليات التحول في الفترة من 1000 وحتي 1800 م. وعزز من صورة الانحطاط التي رسمتها هذه السرديات، عدم وجود علماء كبار، أو مفکرين، أو أسماء لامعة معروفة، أو أشخاص لهم أفعال مشهورة